الأحد، 16 أغسطس 2009

رد على الدكتور حنين عبد المسيح

رد على كتاب :- عبادة الأصنام فى الكنيسة الأرثوذكسية ، للدكتور حنين عبد المسيح

أولاً : المؤلف يتشفَّى فى إضطهاد الكنيسة ( فى صفحات 4 و14 ) : -

+++ يتشفـَّى المؤلف من نجاح الغزو العربى والعثمانى للبلاد الأرثوذوكسية ، ويعتبر أن إضطهاد المسيحيين ومعاناتهم هو دليل على خطأ عقيدتهم !!!
+++ فهل هذا الخادم السابق ( والذى خدمته هى إدانة له ولكل من رعوه ) لم يقرأ كلام الإنجيل القائل : - [ جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى فى المسيح يسوع يُضطهدون ] 2تى3: 12 ، وأيضاً :- [ كما كان حينئذ الذى وُلد حسب الجسد يضطهد الذى حسب الروح ، هكذا الآن أيضاً ] غل4: 29، أم أنه يتناساه !!!!
+++ فهل هذا المؤلف يتناسى أن الرب لم يعطينا وعوداً برَّاقة ، بحياة متنعمة على الأرض ، بل ولم يعطينا وعداً بمملكة أرضية -- مثلما كان فى العهد القديم -- حتى نخشى عليها من الزوال ، بل قال :- [ مملكتى ليست من هذا العالم ] يو18: 36 ، ولذلك مكتوب :- [ ليس لنا هنا مدينة باقية ، لكننا نطلب العتيدة ] عب13: 14 .
++ فكيف يظن هذا المؤلف أن زوال الممالك الأرضية هو دليل غضب الله !!!!
+++ هل يتناسى المؤلف إن الرب لم يعدنا بالإنتصارات الحربية على البشر ، بل وعدنا بالإنتصار الروحى على قوات الشر الروحية ، ووعدنا بأكاليل المجد السمائية فى مقابل إحتمال الإضطهادات ، إذ قال لنا :- [ فى العالم سيكون لكم ضيق ، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم ] يو16: 33 .
+++ أم أنه لا يتبع الإنجيل بالفعل ، بل فقط بالكلام !!!! ++ لا يتبع الإنجيل الذى يكرز بالمسيح مُضطهـَداً مصلوباً ، بل يتبع أهل العالم الذين يحتقرون الصليب ولا يمجـِّدون إلاَّ الثروة والشهوة والعظمة !!! هل المؤلف يقيس الأمور بمقاييس الإنجيل حقاً ، أم أنه يقيسها بمقاييس أهل العالم ، الإنجيليين الكذبة :- [ إخوة كذبة ] 2كو11: 26 !!!!!!
+++ ليت المؤلف -- الذى يقول أنه ظل خادماً دهراً من الزمان – ليته يقرأ الإنجيل بتدقيق ، ليستنير بنوره الحقيقى ، فإنه يدعى الفهم ويدعى الغنى ، بينما كلامه يدل على فقر روحى وفقر فى فهم مقاصد الرب ، حتى أن حاله يقترب من المكتوب عنه : [ تقول إنى غنى .. ولست تعلم أنك .. أعمى ... أشير عليك ... كحـِّل عينيك بكحل لكى تبصر ] رؤ 3: 17و18 .

ثانياً : المؤلف يطعن فى علامة الصليب :-

1 -- [ كلمة الصليب عند الهالكين جهالة ، أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله ] 1كو1: 18 .
2 – نحن لا نعبد الصليب ، بل نعبد المصلوب ، فكلمة الصليب لا تعنى -- عندنا نحن المخلصين -- مجرد قطعة خشب ذات شكل هندسى معيَّن ، كلمة الصليب لا تعنى المادة التى صنع منها ، إن كان خشباً أو ذهباً ، ولا تعنى الشكل بتكويناته الفنية .
++ بل إنها تعنى شيئاً واحداً ، وهو الخلاص الذى صنعه الرب لنا على الصليب ، تعنى الإنتصار على العالم وعلى الشيطان ، ففى الصليب ، وبالمسامير التى سُمِّر بها الرب ، إنتصر على الشيطان وكل جنوده :- [ جرَّد الرياسات والسلاطين ، أشهرهم جهاراً ، ظافراً بهم فيه ( أى فى الصليب ) ] كو2: 15 ، وتم إبطال صك الموت ، صك فرائض العهد القديم ، صك خطايانا : [ مسمراً إياه بالصليب ] كو2: 14 .
3 – فإننا لا نعتبر أن الصليب يحمل قوة ذاتية ناتجة عن تشكيله الهندسى أو ناتجة عن مادته ( مثلما يحدث عند بعض المهووسين الذين يعبدون الهرم بحجة أنه يحتوى على طاقة نابعة من شكله الهندسى ) . + إننا لم نقل بذلك أبداً ، ولم يخطر ببالنا أبداً ، بل إننا نقدس الصليب كعلامة للخلاص ، كقوة الله للخلاص ( 1كو1: 18) .
++ ليت ذلك المؤلف يراعى ضميره فيما يطلقه من إتهامات ظالمة متجنية ، وليته يقرأ الإنجيل بتفهم وتدقيق .
++ فليس عدوٌ للصليب ، إلاَّ الشيطان -- الذى قهره الرب على الصليب -- وكذلك أتباعه ( فى3: 18 ) .
4 – والحية النحاسية كانت مثالاً الصليب :- الله هو الذى أمر -- بنفسه – بأن يصنع موسى النبى ، حيـَّة نحاسية ، ويعلِّقها على خشبة أو راية ( مثل راية العلم ) ، لكى تنقذ كل من ينظر إليها ، فيبرأ من لدغ الحية ( عد 21: 8 ) .
+++ فهل أمر الله بعمل الحية النحاسية ، كان دعوة من الله لعبادة الأوثان !!!!!
++ التفكير القاصر الأحمق ، هو الذى سيقود لهذا الفكر الخبيث ، الذى سيجعل الله – بالكذب -- داعياً لعبادة الأوثان !!!!
+++ وأما التفكير الشامل المتكامل ، فيفهم أن وصية تحريم عبادة الصور والتماثيل ، لم تكن تحرِّم الصورة فى ذاتها ، بل تحرِّم الإستخدام الخاطئ لها ، تحرِّم إستخدامها لعبادتها ، ولا تحرِّم الإستخدامات الأخرى لغير العبادة .
++ فإن فكرة التحريم المطلق للصور ستؤدى لتحريم وجودها وإستخدامها فى كل نواحى الحياة ، ولو حتى إستخداماتها الحديثة فى البطاقات الشخصية !!!!!!!
+++ بل إن التحريم المطلق للصور ، سيمنع أيضاً إستخدامها فى الأفلام الدينية ، إن كانت صوراً متحركة ( كارتون ) ، أو إن كانت أفلاماً ، فهل المعترضون يحرِّمون تلك الصور أيضاً ، أم أنهم يتبعون سياسة المنافقين ، الذين يكيلون بمكيالين !!!!!!!!!
++ وأما التفكير العقلانى المستنير بالروح القدس ، والفاهم لكلمة الله ، فيعرف أن التحريم يقتصر على الإستخدام الخاطئ بهدف العبادة .
++ ولذلك يمكن تحريم كل إستخدام خاطئ للصور ، كالصور التى تثير الغرائز بكل أنواعها ، بالإثارة النجسة التى تجعل الشيطان يتسلَّط علينا .
+++ إذن ، فإن الله لم يأمر بصنع الحية النحاسية بغرض عبادتها ، بل لكى تكون علامة للخلاص الذى سيحدث على خشبة الصليب ، وبالتالى فهذا الإستخدام لا يتعارض مع وصية تحريم صنع الصور لعبادتها .
+++ وقد ظلت الحية النحاسية موجودة بعد موسى النبى ، ولأجيال كثيرة ، وكان الشعب يتذكرون بها معجزة الله معهم بإنقاذهم من سم الحية .
+++ وظل الأمر كذلك ، حتى جاء وقت -- أيام حزقيا الملك البار -- إنحرف فيه الشعب ، وتعاملوا مع الحية النحاسية كما لو كانت تحمل قوة ذاتية منفصلة عن الله ، فصاروا يعبدونها كقوة مستقلة عن الله ، وبذلك خالفوا وصية الله فى تحريم عبادة الأوثان من خلال الصور وغيرها ، ولذلك أمر حزقيا الملك بتحطيم الحية النحاسية ، ليجنب الشعب السقوط فى هذه الخطية .
+++ فهل الخطأ صادر من الله الذى أمر بعمل الحية النحاسية لتكون علامة للخلاص !!!!! ، أم أن الخطأ صادر من الشعب الخاطئ المنحرف !!!!!!
+++ بالطبع ، لا يمكن أن يصدر الخطأ من الله القدوس ، المملوء حكمة إلهية ومعرفة غير محدودة بكل ما سيحدث فى كل زمان ومكان ، بل الخطأ صادر من هذا الشعب فى ذلك الجيل بالذات -- جيل حزقيا الملك -- بدليل أن الشعب فى الأجيال السابقة ، منذ موسى النبى ، مروراً بكل القديسين مثل يشوع بن نون وغيره ، وحتى صموئيل النبى وإيليا النبى وإليشع النبى ، ، لم يحطموا الحية النحاسية . ++ إذ لو كانت المشكلة فى الحية النحاسية ذاتها ، لما أمر الله بصنعها ، ولما سكت عنها هؤلاء القديسون ، ولما تركوها بدون تحطيمها .
+++ إذن ، فالمشكلة لم تكن فى وجود الحية النحاسية ، بل كانت فى نظرة الشعب لها ، فلما إنحرفت أفكارهم نحوها -- حتى أنهم عبدوها -- وجب تحطيمها .
++++ والحية النحاسية ، كانت تستمد قوة الشفاء للناس ، ليس من ذاتها هى ، بل من الله الذى جعلها علامة للخلاص ، فإنها علامة لخشبة الصليب ، علامة للخلاص بالمسيح :- [ وكما رفع موسى الحية فى البرية ، هكذا ينبغى أن يُرفع إبن الإنسان ، لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية ]يو3:14و 15 .
5 – كما أن الله أمر موسى النبى بصنع كاروبين من ذهب فوق تابوت العهد :-
+++ وبالطبع فإن ذلك لم يكن بغرض عبادة الكاروبين ( وهم من الملائكة ) ، بل كان ذلك بغرض آخر تماماً .
+++ فصنع تمثالى الكاروبين لم يكن متعارضاً مع وصية الله بعدم عمل التماثيل والصور لعبادتها ، لأنه لم يكن لعبادتها .
6 – وهكذا نحن أيضاً لا ننظر للصليب بإعتباره قوة منفصلة عن الله ، وكأنه يحمل قوة ذاتية نابعه من شكله أو خاماته ، كلا ، بل إننا ننظر إليه بإعتباره علامة لقوة الخلاص الإلهى ، علامة قوة الله المتجسد المصلوب عنا لأجل خلاصنا ، مثلما كان ينظر الشعب المؤمن التائب أيام موسى النبى ، وليس مثلما كان ينظر الشعب المنحرف أيام حزقيا الملك.
+++ وهذا الخلط ، الذى سقط فيه هذا المؤلف ، يدل على تسرّعه فى إصدار الإدانات العشوائية ، بدون فحص أمين متعمق ، وبدون أى محاولة للإستفسار من الآباء الذين هم أكثر منه علماً بهذه الأمور . فكأنه جعل من نفسه : المدعى والمحقق والقاضى الإبتدائى والإستئناف... بدون أن يكلف نفسه أى محاولة لسماع دفاع المدَّعىَ عليهم ، فأى ظلم هذا !!!!!!!!!!!!
7 – وعن إتهاماته لذوكصولوجية الصليب ( صفحة 9و 10 )
+++ فإنه أظهر عدم فهمه ، حتى أنه ظن أننا نخاطب الخشبة ذاتها ، ونعطى السلام للخشبة ذاتها ، وحتى أنه ظن أننا نقول أن الخشبة حيـَّةٌ فى ذاتها !!!!!!!!!!!!!!!
+++ فأى تسرُّع هذا الذى سقط فيه هذا المؤلف !! وأى عدم فهم وتشويش وإظلام عقلى !! وأى ظلم وتجنى !! ألم يكن الواجب عليه أن يسأل أولاً ، قبل إصدار الأحكام الظالمة هكذا !!! ألاَّ يتساوى المؤلف فى ذلك ، مع الذين يتجنـّون علينا بأننا نقول بأن الله تزوج مريم وأنجب منها المسيح ، وكأن الله ذكراً وله أعضاء ذكورية !!!!!!!! وذلك لمجرد فهمهم الغبى لعبارة إبن الله ، فيحكمون بدون أن يستمعوا لرد المدعى عليهم ، إنه الظلم النابع من الشيطان الظالم . ++ وهكذا يفعل هذا المؤلف أيضاً .
+++ فإننا -- كما سبق وقلنا – ننظر إلى الصليب من منظور الإنجيل ، بإعتباره أداة وعلامة الخلاص وقوة الله للحياة الأبدية .
+++ ومن ذلك المنظور ، نتأمل ونقارن بين شجرة أثمرت الموت -- بدون ذنبها طبعاً -- عندما عصا آدم الله وأكل منها ، وبين شجرة أخرى أثمرت الحياة الأبدية -- بدون فضل منها طبعاً ، بل الفضل للفادى -- بطاعة المسيح وقبوله الموت عنا على خشبة الصليب ، فداءً لنا . فهكذا ، صارت الشجرة الأولى رمزاً للعصيان والموت ، وصارت الثانية رمزاً للطاعة والفداء والحياة الأبدية .
+++ إنها تأملات قديسين مفتوحى الأعين الروحية ، ولا يفهم كلام القديسين ، إلاَّ أمثالهم ( والمثل الشعبى يقول : الطيور على أمثالها تقع ) ، فمن خلالها يمجدون الله الفادى المتجسد المصلوب عنا ، إنهم يمجدون المسيح وليس الخشب ، ولذلك فإنك لن تجد كلمة الصليب إلاَّ مقترنة بإسم المسيح . ++ فليس للصليب قوة ذاتية منفصلة عن الله ، بل العامل فى الصليب هو قوة الله المتجسد الفادى لنا : [ كلمة الصليب عند الهالكين جهالة ، أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله ] 1كو1: 18 .
8 – الصليب فى فكر الآباء :-
++ وهذه النظرة إلى الصليب ، ليست جديدة على الكنيسة فى العالم كله -- حتى يدعى المؤلف بأنها من صنع الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية بالذات – بل إنها فكر الكنيسة كلها منذ القرون الأولى ، فمن أقوال الآباء نجد التقدير والتكريم العظيم الذى كانت تعيش فيه الكنيسة فى العصور الأولى ، مثلما فى أقوال " إستيريوس أوربانوس " ، التالية :-- ((( ويكفى إظهار مقدار القوة العظيمة التأثير التى لهذه العلامة ( أى علامة الصليب ) ، وكم مقدار الرعب العظيم للشياطين ، من هذه العلامة . وسيعرف ، عندما يستحلف بالمسيح ، كيف يهربون من الأجساد التى إكتنفوها . لأنه كما كان هو نفسه ( أى المسيح ) حين كان يعيش بين البشر ، إذ كانت الشياطين تهرب بكلمته ... فالآن أيضاً ، أتباعه ( أى أتباع المسيح ) ، بإسم سيدهم ( أى المسيح ) والعلامة التى لصبره (أى الصليب) ، تطرد الأرواح النجسة من البشر ))) أستيريوس أوربانوس . فصل27 ، الكتاب السابع من الجزء الأول من أقوال الآباء .
9 -- وعن طعن المؤلف فى إستخدام البخور أمام الصليب
+++ فلنعود إلى ما يقوله الله فى أمر مشابه ، فقد أمر الله موسى النبى بعمل كاروبين ( أى ملاكين مجنحين ) من ذهب ، ووضعهما فوق تابوت العهد ( خر25: 17و 8 ) .
+++ فهل كان الله يأمر بعمل الأصنام لعبادتها ؟؟؟ ++ أليس هذا هو ما سيقودنا إليه الفكر القاصر !!!
++ وأما الفكر المتكامل فيقول ان الكاروبيم كان مجرد أداة يستخدمها الله -- مثلما إستخدم شجرة العليقة قديماً ليظهر فيها فى نار ويتكلم من خلالها إلى موسى النبى – فكذلك أيضاً الكاروبيم ، كان مجرد أداة ، يتكلم الله من وسطهم إلى موسى النبى -- أو إلى الكاهن من بعده -- فإنها مجرد أداة ، وليست كياناً منفصلاً عن الله وأهدافه .
+++ ثم أن الله أمر موسى بعمل مذبح البخور من ذهب ، ويضعه أمام تابوت العهد أو الشهادة ، يضعه أمام الغطاء الذى عليه يقف الكاروبيم :- [ وتصنع مذبحاً لإيقاد البخور ... وتجعله قدام الحجاب الذى أمام تابوت الشهادة ، قدام الغطاء الذى على الشهادة حيث أجتمع بك ، فيوقد عليه هارون بخوراً عطراً كل صباح ... بخوراً دائماً أمام الرب ] ، [ وتجعل مذبح الذهب للبخور أمام تابوت الشهادة ] ... [ فوضع مذبح الذهب فى خيمة الإجتماع قدام الحجاب وبخَّر عليه ببخور عطر كما أمر الرب موسى ] خر 30: 1- 8 ، 40: 5- 27 .
++++ فهل كان التبخير قدام الغطاء ، وبالتالى أمام الكاروبيم -- الذى أمر الله به – هو عبادة أصنام ، إن كان لغطاء تابوت العهد أو للكاروبينم الذى فوقه !!!!!!
++++ لا يمكن أن يفكر هكذا ، إلاَّ أصحاب الفكر القاصر ، أما الفكر المتكامل فيفهم أن الله الصالح لا يمكن أن يطلب إلاَّ أموراً صالحة .
++ فإن هذا البخور ، بالرغم من أنه يقدم أمام الكاروبيم الذى على تابوت العهد ، إلاَّ أنه لا يقدم لهما فى ذاتهما ، بل يقدم لله الذى يحل بينهما ويتكلم من وسطهما .
++++ وذلك الأمر يتماثل مع أن موسى النبى لم يخلع حذاءه من أجل شجرة العليقة ، بل من أجل الله الحال والمتكلم من خلالها .
+++ فهكذا نحن أيضاً ، لا نقدم البخور للخشب ذاته الذى للصليب، لا للخشب ولا للذهب ولا لأى مادة أخرى ، ولا للشكل الهندسى الذى للصليب ، بل فقط لله المتجسد المصلوب على الصليب ، الذى جعل الصليب علامة لقوته للخلاص لكل من يؤمن .
10 – وعن السجود أمام الصليب :
+++ هو سجود لله المتجسد المصلوب ، وليس للصليب كخشب أو شكل ، بل للعلامة التى لقوة الله ، للعلامة وليس للخشب ولا للشكل الهندسى .
++ وذلك الأمر يتماثل مع السجود لله أمام هيكل قدسه :--
+ [ أسجد لك قدام ( باليونانى pros ) هيكل قدسك ] مز 5: 7 .
+ [ أرفع يدى إلى هيكل (باليونانى : naon) قدسك ] مز28: 2 .
+ [ أسجد قدام ( باليونانى pros ) هيكل قدسك ] مز138: 2 .
+++ فهذا السجود قدام الهيكل ، أو إلى الهيكل ، ليس هو سجوداً للهيكل ذاته ، بل لله الذى إتخذ الهيكل ، كوسيلة وليس كغاية فى ذاته .
+++ فالسجود أمام الهيكل لم يكن ناتجاً عن الشكل المعمارى له ، ولا ناتجاً عن المواد المستخدمة فى بنائه ، بل كان ناتجاً فقط عن كونه بيت الصلاة لله .
+++ وكذلك أيضاً ، نحن لا نسجد للخشب ولا للشكل الهندسى للصليب ، بل فقط نسجد للمصلوب ، لله المتجسد ، الذى جعل الصليب علامة لقوة خلاصه لنا : [ الصليب .. قوة الله ] 1كو1: 18 .


ثالثــاً :الإفتراء علينا بأننا نعبد القديسين :-

((( 1 ))) إننا نكرم ونمجد القديسين ، لأن الله يكرمهم ويمجدهم .

1 --- فإن الله نفسه هو الذى يمجدهم ، وليس أننا نكرمهم من تلقاء ذواتنا ، مثلما هو مكتوب : [ والذين بررَّهم ، فهولاء مجَّدهم أيضاً ] رو8: 30 .

2---- ولكن ، تمجيد الله للقديسين ، لا يعنى أنه تنازل لهم عن مجده الذاتى النابع من جوهر لاهوته ، لا ، بل إن مجد وكرامة جوهر اللاهوت لا يعطيها الله لأحد ، إذ أنه يقول : [ مجدى لا أعطيه لآخر ] أش42: 8 ، [ وكرامتى لا أعطيها لآخر] أش48: 11 .

3 –-- ولكن ، ما دام الله هو الذى يمجدهم :- [ والذين بررهم فهؤلاء مجدهم ]رو8: 30 ، فيستحيل أن يكون تمجيدهم متعارضاً مع قول الله [ مجدى لا أعطيه لآخر ] أش42: 8 ، إذ أن كلام الله كله حق وليس فيه تعارض وتناسخ ، بل تكامل .
+++ فلا تعارض بين عدم إعطائه مجده لآخر (أش42: 8) ، و بين تمجيد الله للقديسين (رو8: 30) ، بل إن مجد الخالق شيئ ومجد المخلوق شيئ آخر ، فإن كان : [ مجد الشمس شيئ ومجد القمر شيئ آخر ومجد النجوم آخر ]1كو15 :41، فكم وكم يكون مجد القديسين -- الذى يمنحهم الله – هو شيئ محدود جداً ، ومختلف كليةً عن مجد اللاهوت الغير محدود .
+++ فإن المجد الذى يعطيه لقديسيه ، يختلف عن مجده الذى لا يعطيه لآخر ، الذى هو مجد الإلوهية والعبادة ، وهو ما يظهر بأكثر وضوح من سياق الكلام : [ مجدى لا أعطيه لآخر ولا تسبيحى للمنحوتات (أى تماثيل الأوثان) ] ، فالمجد الذى لا يعطيه لآخر هومجد الإلوهية وما يتبعه من العبادة . ++ وأما المجد الذى يعطيه للقديسين( رو8: 30) فإنه يعنى مجرد المستوى العالى من الأفراح المجيدة والنورانية فى ملكوت السموات .
+++ وحتى هذه النورانية ، ليست نورانية ذاتية منهم ، بل إنها إنعكاس لنور الله فيهم ، مثلما يعكس القمر نور الشمس ، ومثلما تعكس المرآة نور الشمس .
+++ فالله هو :- [ النور الحقيقى ] يو1: 9 ، أى النور الذاتى النابع من ذاته هو ، وأما القديسون فإنهم [ نور العالم ] مت5: 14 ، بمعنى النور المكتسب من الله ، نتيجة علاقتهم به ، وليس كنور ذاتى منهم ، ولذلك فإنهم قد يفقدوه إن هم إنفصلوا عن الله ، مثلما حدث للشياطين ، الذين كانوا ملائكة نورانيين ، فلما سقطوا تحولوا إلى شياطين إظلامية .

4 – كما أن الله هو الذى يكرم القديسين :- [ إنى أكرم الذين يكرموننى ] 1صم2: 30 ، وأيضاً : [ إن طهَّر أحد نفسه ... يكون إناءً للكرامة]2تى2: 21 .
+++ ولكن ، أيضاً ، فإن الكرامة التى يمنحها الله لقديسيه ، هى كرامة محدودة ، وأما الكرامة اللائقة بالله وحده ، فهى نوع آخر ، هى كرامة غير محدودة نابعة من لاهوته ، هى كرامة العبادة اللائقة به وحده .
+++ إذن ، فإن تمجيد الله لهم (رو8: 30 ) وإكرامه لهم ، هو الذى يدعونا نحن لتمجيدهم بالتمجيد المحدود ، بغير تعارض مع المجد الغير محدود الذى لله وحده .
+++ إذن ، فعلاقتنا بالقديسين ، ليست عبادة ، بل تمجيد محدود . والفارق كبير بين التكريم أوالتمجيد المحدود ، وبين العبادة .

5---- ولا يجرؤ أحد على الإعتراض على عطية الله لقديسيه : [ إن كان الله معنا فمن علينا .. من سيشتكى على مختارى الله ] رو8: 31 – 33 .

6---- كما أن تمجيد القديسين -- فى محدوديته -- لا ينفصل عن تمجيد الله ، بل ينبع منه ، لأننا نمجدهم من خلال علاقتهم بالمسيح ، وليس خارجاً عنها ، إننا نمجد الذين مجدهم المسيح ، فقط .

7 --- كما أن تمجيدنا المحدود للقديسين ، المؤسس على تمجيد الله لهم ( رو8 :30) ، يؤدى إلى تمجيد وإكرام الله ، الذى أظهر فيهم مجده وقوته ومعجزاته ونصرته للبشر على قوة الشيطان ، فإنهم مثال للنصرة التى يعطيها الله لأولاده ،إذ أنه مكتوب :-
+ [ ليتمجد فى قديسيه ] 2تس1: 10 ،
+ [ يقودنا فى موكب نصرته فى المسيح كل حين ، ويظهر بنا رائحة معرفته فى كل مكان] 2كو2: 14 ،
+[ لكى يتمجد الله فى كل شيئ ] 1بط4: 11 ،
+[ فكانوا يمجدون الله فىَّ ] غل1: 24 .
+++ ولذلك فإننا بعدما نصلى – فى اللحن الكنسى – قائلين : " بركتهم المقدسة فلتكون معنا آمين " ، فإننا نستطرد فوراً -- فى ذات اللحن -- قائلين : " المجد لك يارب ، يارب لك المجد " ، لأن كل شيئ صالح يأول لمجد الله ، بما فى ذلك تمجيده لقديسيه ، وبالتالى تمجيدنا نحن أيضاً لهم .
+++ فإن تمجيدنا لجهادهم وإحتمالهم ونصرتهم ، يؤدى إلى المزيد من تمجيد الله فيهم ( غل1: 24 ) إذ أنه هو الذى فداهم وخلصهم من سلطان إبليس وأعطاهم النصر على ترغيب وترهيب العالم ، حتى إنتهت حياتهم بأعظم نهاية .

8 --- كما أن نهايتهم المجيدة ، برغم العذابات الرهيبة والإضطهادات والمغريات ، تعطينا الرجاء فى أن الله سيعيننا كما أعانهم ، فسننتصر كما إنتصروا .
++ فهذا المثال الحى على الإنتصار ، برغم الألام ، هو الذى يدفعنا للتمسك بالإيمان الصحيح الذى ساروا عليه :- [ إنظروا إلى نهاية سيرتهم ، فتمثلوا بإيمانهم ] عب13: 7 .
+++ ولكن ، لأن تمجيدنا لسيرتهم سيؤدى لتمسكنا بإيمانهم الصحيح -- مثلما تقول الآية -- فلذلك يحاول الشيطان صرف أنظارنا عن سيرتهم ، ليمنعنا من التمثل بإيمانهم ، فإن هدف الشيطان هو مقاومة الإيمان الصحيح ، ليفتح الباب للهرطقات والإنقسامات ، التى يؤدى لخراب وإنهيار الكنيسة وتفتتها وتصارعها الداخلى ، مثلما نرى الآن .

9 --- إذن ، فتمجيد القديسين وتكريمهم ، هو حقيقة واقعية إنجيلية ، ولا يحق لأحد الإعتراض عليها ، ولكنها تختلف عن مجد وكرامة الإلوهية الخاص بالله وحده .

((( 2 ))) بل إن الرب يأمر بالسجود لقديسيه :-

1 --- إذ أنه وعد ملاك كنيسة فلادلفيا -- أى أسقفها -- بأنه سيجعل مقاوميه يسجدون له : [ هأنذا أصيرهم يأتون ويسجدون أمام رجليك ، ويعرفون أنى أحببتك ] روء3: 9 ، أى أنه سجود كامل إلى الأرض .

2 --- وذلك السجود ، يشبه سجود الأقارب ، الذى وعد الله به يوسف ، فى الرؤيا أو الحلم : ( تك37: 7- 10 ، 42: 6 ، 43: 26و 28) ، وهو الذى كان أيضاً سجوداً كاملاً إلى الأرض :- [ وسجدوا له إلى الأرض ] ، [ ووقعوا أمامه على الأرض ] تك43: 26، 44: 14 ، وأيضاً [ وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض ] تك42: 6.

3---- وما دام الله هو الذى يأمر بالسجود لقديسيه ، فيستحيل أن يكون ذلك السجود متعارضاً مع أمر الله التالى : [ للرب إلهك تسجد ، وإياه وحده تعبد ] مت4: 10، إذ يستحيل التناقض والتعارض والنسخ فى أقوال الإله الحقيقى القدوس .
+++ لذلك ينبغى الإنتباه جيداً إلى أنه – هنا أيضاً – قد حدد المنع فى حالة سجود العبادة ، بينما الآيات الأخرى التى يأمر فيها بالسجود لقديسيه ، فقد حدد الهدف منها ، بأنه سجود الإحترام والطاعة والخضوع .

4 --- وسجود الإحترام ، مذكور أيضاً فى مواضع كثيرة فى الكتاب المقدس ، فى التعاملات الإجتماعية العادية بين البشر ، لإظهار الإحترام والترحيب ، مثل سجود لوط – بوجهه إلى الأرض – للضيفين ، وهما كان ملاكين وهو لا يعرف ، وهذان الملاكان لم يعترضا على سجود لوط لهما ، لأنهما يعرفان أنه مجرد سجود إجتماعى للترحيب البالغ ( تك19: 1) .
++ وكذلك مثل سجود إبراهيم لبنى حث ، لكى يستعطفهم ويعجِّلهم فى إعطائه مقبرة لدفن زوجته المتوفاة (تك23: 7) .
++ وأيضاً مثل سجود داود بوجهه إلى الأرض ، لصديقه يوناثان ، للتعبير عن محبته الشديدة له وألمه البالغ لفراقه ( 1صم20: 41) .

5--- ولكن إذا تخطى السجود حدود المجاملة الإجتماعية ، أو لإظهار الطاعة والخضوع ، وتحولت إلى حالة من حالات العبادة والمخافة والمهابة التى تليق بالله وحده ، فإنها تصبح مرفوضة تماماً ، مثلما رفض بطرس الرسول لسجود كرنيليوس له ، ومثلما رفض الملاك سجود يوحنا الرسول له فى الرؤيا (أع10: 25و 26 ، رؤ19: 10 ) .

((( 3 ))) كما أن الله هو الذى يمنح لقديسيه أوصافاً عظيمة :-

1---- الأوصاف العظيمة للقديسين -- فى الكنيسة -- ليست بدعة ، بل إنها متوافقة جداً مع الكتاب المقدس ، فإن الله هو الذى أعطى أرميا النبى وصف : " السور والحصن " :- [ أجعلك لهذا الشعب سور نحاس حصيناً ] أر15: 20 ، وأيضاً : [ قد جعلتك اليوم مدينة حصينة .. وأسوار نحاس ، على كل الأرض ] أر1: 18 .

2---- كما أن الله هو الذى يريد أن يقوم القديسون بالصلاة إليه من أجل الناس الآخرين ، وهو يقبل صلاتهم ويستجيب لها ، مثل صلاة موسى النبى وهارون الكاهن ، عندما وقف هارون بالمجمرة والبخور ، فإستجاب الله وأوقف الوباء : [ ووقف بين الموتى والأحياء ، فإمتنع الوبأ ] عد 16: 48 ، فكانت الصلاة سوراً حاجزاً ، للخلاص من الموت بالوباء .

3---- وليس فقط أن الله يرحب ويقبل بالصلاة من أجل الآخرين ، بل إنه يأمر بذلك : [ يا ذاكرى الرب لا تسكتوا ولا تدعوه يسكت ، حتى يثبت ويجعل أورشليم تسبيحة فى الأرض]أش62: 6 ، ولذلك يقول المزمور : [ إن نسيتك يا أورشليم ، تنسى يمينى ] مز137: 5 .
+++ فإن الله يريد أن يكون القديسون جدار صلاة للشعب ، بل إنه يريد ذلك جداً جداً ، إلى درجة أنه يوبخ الشعب الذى لا يجد فيه إنساناً يقف للصلاة من أجل خلاص الشعب ، فيكون مثل الجدار المانع للهلاك ( مثلما كان هارون الكاهن ) . فقد وبخ الشعب قائلاً : [ وطلبت من بينهم رجلاً يبنى جداراً ويقف فى الثغر أمامى ، عن الأرض ، لكيلا أخربها ، فلم أجد ] حز22: 30 .

+++ إذن ، فإن الله يسر بأن يقف الناس -- مثل موسى وهارون – ويصنعوا بصلاتهم سوراً يحمى الأرض من الهلاك ، بل إنه يريد ذلك ويطلبه ، بل إنه يوبخ الذين لا يفعلونه .

4---- وطلب الله ، بأن يصلى البعض من أجل الآخرين -- وبالتالى أن يكونوا سور صلاة للشعب -- ليس مقصوراً على العهد القديم ، بل إن تلك هى رغبة الله وإرادته بوجه مطلق ، ففى العهد الجديد يطلب الله نفس الأمر ، مثلما فى :-
+++ [ فأطلب ، قبل كل شيئ ، أن تقام طلبات وصلوات ... لأجل جميع الناس ] 1تى2: 1 .
+++ [ مصلين بكل صلاة وطلبة .. لأجل جميع القديسين ] أف 6: 18 .
++ [ صلوا بعضكم لأجل بعض ] يع5: 16 .
++ [ أمريض أحد بينكم ، فليدعُ شيوخ الكنيسة ، فيصلوا عليه ] يع5: 14 .

5---- وبنفس هذه الأوصاف المذكورة فى الكتاب المقدس ، نقول عن القديسين أنهم سور خلاص لنا ، أى أنهم سور من الصلوات التى تدعِّمنا فى جهادنا من أجل الخلاص ( مثلما فعل هارون الكاهن ، فخلص الشعب من موت الوباء ، ومثلما طلب الله من يقف كجدار صلاة ، لكيلا يخرب الأرض ) .
++ وهكذا أيضاً ، نصف القديسين بأوصاف الكتاب المقدس لهم ، فنقول أنهم حصن منيع غير منهدم ، فإن صلواتهم لا تنهزم أبداً ، بل تنال قبول الرب بكل تأكيد ، بل إنهم قادرون بالرب على هدم حصون العدو :- [ أسلحة محاربتنا .. قادرة بالله على هدم حصون ، هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ] 2كو10: 5و 5 .
+++ إذ تتميز صلوات القديسين بفاعلية عظيمة ، مثلما يقول الإنجيل :- [ طلبة البار تقتدر كثيراً فى فعلها ]

6---- وهذه الأوصاف المحدودة التى يصف الله بها القديسين ، لا تتعارض مع الأوصاف المطلقة التى لله وحده ، مثل قول الله أنه هو المخلص الوحيد : [ لا مخلص غيرى ]هو13: 4 . فإن الله هو المخلص بذاته ، أما القديسون فيخلصوننا بصلاتهم إلى الله – التى يحبها الله ويريدها ويأمر بها ويقبلها -- وليس بقدرتهم الذاتية .

7 ---- بل إن الإنجيل هو الذى يأمر بأن يخلص الناس بعضهم بعضاً ، مثلما هو مكتوب :-
[ خلصوا البعض ، بالخوف ، مختطفين من النار ] يه23 .
[ من رد خاطئاً عن ضلال طريقه ، يخلص نفساً من الموت ] يع5: 20 .
[ صرت للكل كل شيئ ، لأخلص على كل حال قوماً ] 1كو9: 22 .
[ لأنه كيف تعلمين أيتها المرأة ، هل تخلصين الرجل ، أو كيف تعلم أيها الرجل هل تخلص المرأة ] 1كو7: 16 .

8 --- وهكذا ، فإنهم ليسوا سور خلاص بقدرتهم الذاتية ، بل بصلاتهم إلى الله ، مثل هارون .
+++ فالقديسون مجرد مصلين من أجلنا ، ولكن صلاتهم تقتدر كثيراً فى فعلها ، مثلما يقول الكتاب المقدس .

رابعاً : الشفـــــــــــــــــــــــاعة :-

((( 1 ))) إننا لا نطلب من القديسين أن يغفروا لنا خطايانا :

1 ---- لم يحدث أبداً أن قالت الكنيسة الأرثوذكسية بذلك ، ومن يدعى بذلك ، يثبت أنه لم ينتبه لما نقوله ، ولم يفهمه أبداً.
+++ بل إننا نطلب فقط صلاتهم عنا إلى ربنا يسوع المسيح ، لكى يغفر هو خطايانا ، أى أننا نطلب صلاتهم فقط ، وأما الغفران فلا يقدر عليه إلاَّ ربنا ومخلصنا وحده ، وأكبر مثال ، هو الهيتينيات : " بشفاعة والدة الإله ، يا رب إغفر لنا " ، فإن المؤلف لم ينتبه أبداً لمعنى الكلام ، وأننا لم نقل مطلقاً : " يا والدة الإله إغفرى لنا " ، بل قلنا : " يارب إغفر لنا " ، والفارق ضخم وواضح جداً لكل فهيم .

2 ---- فشفاعة القديسين لا تعنى : " غفران القديسين " ، بل تعنى : " صلاة القديسين " ، ومن لم يعرف ذلك ، يدل على أنه عاش طول عمره غريباً عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، فحتى لو عاش بجسمه فيها ، إلاَّ أن عقله وقلبه كانا غريبان عنها تماماً .

3 ---- ويبدو أن هذا الخادم السابق الكبير ، لم يعرف أبداً ، أنه يوجد فارق ضخم بين الشفاعة التوسلية ( أى الصلواتية ، أى التى هى مجرد صلاة ) ، وبين الشفاعة الكفَّارية ، التى هى غفران للخطايا ، من خلال سداد الدين ، بدم المسيح وحده .

4 ---- كما يبدو أن هذا الكاتب – الذى تركوه يكبر فى مستويات الخدمة ، بدون أن يفحصوا مستواه العلمى العقيدى ، مكتفين بمستواه العلمى الدنيوى – لا يعرف معنى كفّارة الإبن المقدمة إلى الآب .
++ وبالتالى ، فإنه لم ينتبه ، إلى أننا لا نطلب أبداً من القديسين أن يتشفعوا لنا عند الآب ، بل فقط عند الإبن ، ليغفر لنا بذبيحته الكفارية التى قدمها للآب .
++ فيبدو أن هذا الدكتور – برغم علمه الدنيوى – لم يفهم أبداً هذه المعانى الروحية .

5 ---- ولذلك ، فإننا نقدم له هذه الملحوظة عن الشفاعة ( منقولة من كتاب ضعفنا : معجزات إنطلاق الروح ) ، لعله يعرف خطأه ، ويستفيق ويتوب ويعتذر عمَّا تجنى به على الأرثوذوكسية :--
+++ الله هو الذى أمر بأن يصلى المؤمنون من أجل بعضهم :- [صلوا بعضكم لأجل بعض] يع26:5 .++ ولكن أقوى صلاة هى صلاة القديسين :- [ طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها ] يع 16:50
•• وصلاة القديسين من أجل الآخرين ، تُسمى شفاعة توسلية ، لأنها تقوم - فقط - على التوسل ، بدالة محبتهم لله ، وليس على أساس سداد الحقوق المفروضة ، ولا على أساس سداد الإستحقاقات 0 فإن القد يسين لا يعطونا من ذواتهم شيئاً ، لا شفاءً ولا غفراناً (أع 12:3) ، بل يتوسلون الى الله ليعطينا هو0
• ومعجزات الله بواسطتهم ، تنسب إليهم بالتبعية فقط ، مثلما يقال:" سفر: أعمال الرسل" ، للإشارة لأعمال الله بواسطة الرسل .
• والكلمة اليونانية والقبطية ، لهذه الشفاعة التوسلية ، هى :- " إبرسفيا " ، وهى مترجمة في الترجمة البيروتية المتداولة بكلمة :- " سفارة " ( لو32:14) ، أو :- " يسعى كسفير " ، لأنها تعتمد على القبول الشخصى ، وليس على سداد الإستحقاقات ولا على المطالبة بالحقوق.
•• وأمّا الشفاعة المبنية على المطالبة بالحقوق (مثلما في دفاع المحامى عن المتهم ، لأنه برئ) ، أو المبنية على سداد الديون المستحقة ، فإنها لا تـُسمى شفاعة توسلية ، بل شفاعة إالزامية أو حقوقية أو إستحقاقية.
• وهى ، في حالة فداء الرب للبشرية ، تسمى :" الشفاعة الكفــَّارية " ، لأنها مبنية على إستحقاقات الذبيحة الكفــَّّارية ، بدم المسيح .
++ ولذلك ، فان الإنجيل - في لغته الأصلية - يستخدم كلمة مختلفة ، للتعبير عن الشفاعة الكفارية ، وهى:- " اندينكانو" (رو8 :26 ،27،34 وعب 25:7000الخ) ، كما يستخدم لها -- أيضا -- كلمة :- " باراكليتيس" ، مع التحديد بأنها بواسطة ذبيحة المسيح الكفارية ( ايو 1:2و2 ) ، إذ أن الروح القدس يأخذ من إستحقاقاتها الغير محدودة ، ويعطى للمؤمنين ، من خلال الأسرار الإلهية الكنسية.
+++ والخلاصة،هى أن الشفاعة التوسلية هى مجرد صلاة مقتدرة ، وأمّا الكفارية ، فإنها تسديد للثمن .

((( 2 ))) الإنجيل قرر مبدأ الشفاعة التوسلية ( أو الصلواتية ، أى بالصلاة عن الآخرين ) :-

1 ---- الإنجيل قرر مبدأ صلاة البعض عن البعض الآخر ، لغفران خطاياهم ، ولتخليص النفس وستر الخطايا ، وكذلك لتقديم المعونة الروحية للآخرين ، وكذلك لشفاء أمراضهم .+ كما قرر مبدأ أن بركة القديسين تحل على المكان ، وببركة القديسين يخلص الله بلدهم كلها .
2 ---- فعن الشفاعة لطلب الغفران للآخرين ، مكتوب : - [ إن رأى أحد أخاه يخطئ خطية ليس للموت ، يطلب ، فيعطيه حياة ] 1يو5: 16 .
++ والكنيسة تستخدم نفس هذا التعبير الإنجيلى : [ يطلب ] ، فنقول للقديسين :- " إطلبوا عنا إلى الرب ليغفر خطايانا " ، أى أنهم يطلبون من الرب فقط ، وأما الذى يغفر فهو الرب فقط ، ولم يحدث مطلقاً أن قلنا للقديسين : " إغفروا لنا خطايانا " ، فإن الكنيسة الأرثوذوكسية هى الإنجيلية بالحق والفعل والفكر ، وليس بمجرد كثرة الكلام .
3 ---- وعن ذلك مكتوب أيضاً :- [ أمريض أحد بينكم ، فليدعو شيوخ الكنيسة ( أى رجال الكنيسة ، أى رجال الدين ، أى الكهنة ) فيصلوا عليه ..... وإن كان قد فعل خطية تُغفر له ] يع5: 14و 15 . + إذن ، فصلاة رجال الكنيسة ، أى شفاعتهم التوسلية ، تغفر خطايا الناس الآخرين .
4 ---- كما أن هرون – عندما أخطأ فى حق موسى النبى ، هو ومريم أختهما ، فضربها الله بالبرص – طلب من موسى النبى أن يتشفع لهما :- [ أسألك يا سيدى ، لا تجعل علينا الخطية التى حمقنا بها ... فصرخ موسى إلى الرب قائلاً : اللهم إشفها ] عد12: 11- 13 .
++ كما أن الله طلب من أصدقاء أيوب الصديق ، أن يطلبوا منه أن يصلى عنهم ، لكى يغفر لهم ، ولم يقل لهم أن يعتذروا له فقط ثم يطلبوا من الله مباشرة ليغفر لهم ، بل إن الله جعل ذلك الغفران مشروطاً بشفاعة أيوب الصديق : [ عبدى أيوب يصلى من أجلكم] أى 42: 8 .
5 ---- كما أن الرب أعطى تلاميذه سلطاناً لمغفرة الخطايا للناس الآخرين ، لكل الخطايا بوجه مطلق ، وليس فقط للموجهة ضدهم هم ذاتهم ، بل بوجه عام ، إذ أنه نفخ فى وجوهم – علامة منحهم سلطاناً بالروح القدس – وقال لهم :- [ إقبلوا الروح القدس ، من غفرتم له خطاياه ، غُفرت له ] يو20: 22و 23 .
+++ فإن هذا السلطان الروحى ، ليس بمعنى أنهم يغفرون بذواتهم ، بل بصفتهم : [ وكلاء أسرار ( مستيريون ) الله ] 1كو4: 1 .
6 ---- وهذا الإمر الإلهى من رب المجد للرسل بأن يغفروا الخطايا ، هو إمتداد وإستمرارية لأمر الله فى العهد القديم ، للكهنة ، بأن يعترف الخاطئ أمامهم بخطيته :- [ يقرّ بما قد أخطأ به ، ويأتى إلى الرب بذبيحة لإثمه عن خطيته ... فيكفِّر عنه الكاهن من خطيته ] لا 5: 5و 6 . فإن النظام الإلهى مستمر بلا تناقض ولا نقض ، فقد قال الرب : [ ما جئت لأنقض بل لأكمل ]مت5: 7 . + فإن ذبيحة السيد المسيح على الصليب ، هى الكمال ، لذلك قال على الصليب : - [ قد أكمل ]يو19: 20 ، فذبائح العهد القديم كانت مجرد رمز لذبيحة المسيح الكاملة الغير محدودة ، لذلك فإنها الواحدة التى لا تحتاج لتكرارها .
7 ---- وفى كلتا الحالتين ، فالنظام الإلهى واحد ، فكما كان كهنة الكهنوت القديم ( اللاوى ، بالذبائح الدموية ) يتشفعون للغفران ، كذلك كهنة الكهنوت الجديد ( على طقس ملكى صادق ، أى بدون شرط النسل اللاوى ، وبالخبز والخمر ) .
8 ----- وفى جميع الحالات التى سبق وذكرناها – بلا إستثناء – فإننا نعرف تمام المعرفة ، أن الله هو الذى يغفر ، وأن ذلك لا يتعارض مع شفاعة طلبة القديسين ، ولا يتعارض مع سلطان الغفران لوكلاء أسرار الله ،لأن كلام الله لا يتناقض، بل يتكامل .

((( 3 ))) الإنجيل قرر مبدأ طلب المعونة الروحية من القديسين :-

1 ---- مثلما حدث لمكدونية – بتدبير وأمر إلهى – إذ ظهر لبولس الرسول -- فى رؤيا -- رجل مكدونى يطلب معونته :- [ وظهرت لبولس رؤيا فى الليل ، رجل مكدونى قائم يطلب إليه ويقول : إعبر إلى مكدونية وأعنا ] أع16: 9 .
++ إذن ، فإن الله هو الذى أمر بأن يطلب الناس معونة القديسين .
++إذن ، فطلب معونة القديسين هو مبدأ إنجيلى واضح ، ولا ينكره إلاَّ الجهلاء أو المخادعين المضللين .

2 ---- وهذا الأمر الإلهى الإنجيلى ، هو نفس ما تسير عليه الكنيسة الأرثوذوكسية ، إذ تقول للقديسين : " إعبروا إلينا وأعينونا " .

3 ---- كما أننا نصلى بنفس تعبيرات الكتاب المقدس ، طالبين من الله أن يمنحنا معونة من قديسيه :- [ وبروح منتدبة إعضدنى ] مز51: 12 .

4 ---- ومثلما سبق وقلنا ، فلا فرق بين القديسين فى الجسد ، والقديسين فى الروح فى السماء ، بل إنهم فى السماء يكونون أفضل جداً ، وقدراتهم الروحية – كما سبق وأوضحنا – لا تنقص أبداً ، بل تكون أفضل .

5 ---- بل إن المعونة الروحية من الآخرين ، موجودة حتى بين الملائكة وبعضهم ، مثلما قال رئيس الملائكة جبرائيل ، عن رئيس الملائكة ميخائيل :- [ ميخائيل - واحد من الرؤساء الأولين - جاء لإعانتى ] دا10: 13 .

6 ---- كما أن الملائكة يعينوننا نحن الشر ، ويقووننا ويشددوننا ، مثلما فعل الملاك جبرائيل مع دانيال النبى :- [ وقال لا تخف أيها الرجل المحبوب ، سلام لك ، تشدد ، تقوَّ . فلما كلمنى تقويت وقلت ليتكلم سيدى لأنك قوّيتنى ] دا10: 29 .

7 ---- وهذه المعونة – التى يمنحها البعض للبعض – هى عطية من الله ، فإنه هو الذى يمنح للبعض العطية – بروحه القدوس – لكى يكونوا : [ أعواناً ]1كو12: 28 ، كما أنه يمنح البعض – بروحه القدوس -- أن يكونوا : مدبرين ومرشدين لللآخرين .
++ وهى المواهب الضرورية جداً لنا ، إذ بدونها لا يمكننا معرفة الحق ، مثلما قال وزير كنداكة عن عدم قدرته على فهم نبوءات الكتاب المقدس ، إن لم يوجد مرشد له :- [ كيف يمكننى ، إن لم يرشدنى أحد ] أع8: 31 .

8 --- ولكن هذه المعونة من القديسين ، لا تتعارض مع حقيقة أن الله هو المعين :- [ الرب معين لى ] عب13: 6 ، لأن الله هو الذى أمر بأن يطلب الناس معونة القديسين ، فإنها تتم بقدرته هو من خلالهم .
++ كما أنه لا يتعارض مع المكتوب :- [ ملعون الرجل الذى يتكل على الإنسان ] أر17: 5 .
++ لأن هؤلاء الأعوان ، لا يعملون بقوتهم الذاتية أو تقواهم الذاتى ( أع3: 12 ) بل يعملون بقوة الروح القدس الذى أعطاهم موهبة المعونة .
++ كما أنهم لا يعملون بإسمهم هم ، بل بإسم الله ، ولا يعملون لمجدهم هم ، بل لمجد الله وحده .
+++ فليسوا منفصلين عن الله ولا خارجين عنه ، بل يعملون من خلاله وتحت يده ، يعملون كوكلاء وليس كأصحاب سلطان ذاتى ولا كأصحاب ديانة خاصة ، يعملون كخدام فقط .

9 ---- ولذلك ، فإن طلب المعونة من القديسين ، لا يكون بصفتهم الشخصية ، بل لأن طلبتهم : " إلى الله " ، تقتدر فى فعلها ( يع5: 16) ، أى بصفتهم المنتسبة إلى الله ، إن كان كخدام ووكلاء أسرار الله ، أو كإبناء محبوبين جداً من الله بمقدار محبتهم له وشهادتهم لإسمه القدوس ، وإستشهادهم من أجل إسمه القدوس .
++ فهل أستطيع أنا – مثلاً -- أن أقارن بين نفسى وبين الشهيد العظيم مارجرجس ، الذى ظل سبعة أعوام يقاسى العذابات الرهيبة ، ومع ذلك لم تتغير أفكاره من نحو الله ، ولم تضعف محبته لله !!!! ++ هل أستطيع أن أقول أننى ثابت فى الإيمان بنفس مستوى هذا الشهيد العظيم !!! هل أقول أننى سأستمر متمسكاً بمحبتى للمسيح لو مررت بنفس الظروف ، وبعد كل هذه العذابات التى إستمرت على مدار كل هذه السنين !!!! هل أستطيع أن أقول ذلك ، قبل الإختبار العملى الفعلى !!!!
++ بل على العكس ، إننا -- فى الواقع -- نجد البعض يظهرون شجاعة وبطولة كلامية عظيمة ، ولكنهم ينهارون سريعاً تحت ضغط التعذيب الجسدى أو الإرهاب النفسى ، وأما الذين يصبرون إلى المنتهى فقليلون ، ربنا ينقذنا .
++ لذلك ، فلنتواضع ، ولا نساوى أنفسنا بمن ثبتوا إلى المنتهى تحت العذابات الرهيبة ، فإن الإنجيل يحذِّر من إحتمالية التخاذل وتبدل الحال : [ أبعدما إبتدأتم بالروح ، تكملون الآن بالجسد ] غل3: 3 ، لذلك فالتعقل أفضل للإنسان ، أى أن :- [ لا يرتئى فوق ما ينبغى ، بل يرتأى إلى التعقل ] رو12: 3 .
+++ بل وحتى فى الأمور الدنيوية ، نجد أشخاصاً يستهترون بالقمم العقلية والرياضية ، مثل أينشتاين وبيتهوفن وبيليه ... إلخ ، ويدعون أنهم يستطيعون أن يكونوا مثلهم وأحسن منهم ، ولكن عند الإختبار العملى لهم ، ينكشف مقدار تفاهتهم وغفلتهم وحماقتهم وكذب أوهامهم .
++ وحتى المثل الشعبى يقول : " الماء يكذِّب الغطـَّاس " ، أى أن التجربة الفعلية تفضح المدَّعين بالبطولات الوهمية .
++ وقد سمعت مرة ، من أحد الشباب -- المنضمين لتلك الجماعات التى تملأهم إنتفاخاً وجنون عظمة – أنه يستطيع أن يكون أفضل من البابا كيرلس الكبير عامود الدين ، فقلت له : أهلاً وسهلاً ، ليتك تدافع عن الإيمان المستقيم ، وتتحفنا بتفسيرات تحليلية عميقة جداً ومستقيمة وبلا عيب ولا إنحراف ، بل تجاهد عن الإيمان المستقيم ، مثلما فعل البابا كيرلس الكبير ، وبعد ذلك فلتقل ما شئت ، وأما قبل ذلك فلا تتباهى بما هو فى الغيب ، فإن السقوط فى الهرطقات هو نصيب المتكبرين والمتصلفين .
+++ فإن العلماء الحقيقيين ، تكون لهم صفة مشهورة ، هى : " تواضع العلماء "، لأن العالم الحقيقى يبذل جهداً مضنياً للوصول إلى ما وصل إليه من إكتشافات ، لذلك فإنه يقدِّر ويحترم الجهد الذى بذله غيره .
+++ وأما المدَّعين ، فلا يحتاجون لبذل الجهد ، فالتلفيق والغش والخداع لا يحتاج لجهد كبير ، فيحصلون على الشهرة الكاذبة بالتلاعبات ، كمثلما يحصل السارق على الغنى بلا تعب ، لذلك فإنهم يستهترون بأعمال وتعب غيرهم .

((( 4 ))) والإنجيل قرر مبدأ قيام البعض بتخليص الآخرين :-

1 ---- [ مـَن ردَّ خاطئاً عن ضلال طريقه ، يخلص نفساً من الموت ] يع5: 20 .
2 ---- ولكن ذلك لا يتعارض مع أن المسيح هو المخلص الوحيد .
+++ إذ أن ذلك المكتوب عنه : [ يخلص نفساً من الموت] ، لن يخلص بقدرته الذاتية ، بل بأن يرد ذلك الخاطئ إلى المسيح الذى يخلصه ، فيكون عاملاً لخلاصه ، بالمسيح وليس بذاته .

3 ---- وعن تخليص القديسين للآخرين ، مكتوب أيضاً :- [ فقال (الله) بإهلاكهم ، لولا موسى مختاره ، وقف فى الثغر قدامه ] مز106: 23 .

4 ---- وقد أوضحنا سابقاً أن الله يطلب ذلك بشدة ، بل ويوبخ الشعب الذى ليس فيه من يقف – بالصلاة -- لخلاص الشعب :- [ وطلبت من بينهم رجلاً يبنى جداراً (أى جدار صلاة) ويقف فى الثغر أمامى عن الأرض ( أى يصلى متشفعاً عن الشعب) لكيلا أخربها ، فلم أجد ] حز22: 30 .

5 ---- والإنجيل يصف أرواح القديسين المنتقلين ( المذكورين فى الإصحاح الحادى عشر من العبرانيين ) ، بسحابة شهود ، يعينوننا ويشجعوننا على مقاومة الحروب الشيطانية المحيطة بنا :- [ إذ لنا سحابة من الشهود ، مقدار هذه ، محيطة بنا ، لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا ، بسهولة ] عب12: 1 .

6---- إذن ، ففى العهدين ، القديم والجديد ، يطلب الله أن يخلص البعض البعض الآخرين .
++ ولكن ذلك الخلاص الذى يفعله القديسون ، لا يكون بقوتهم الذاتية ، بل بالشفاعة بالصلاة إلى الله ، لكى يخلص هو .
++ فالقديسون يتشفعون بالصلاة ، والله يخلص بذبيحته الكفَّارية .

7---- وذلك الأمر هو نفس ما نطلبه من القديسين ، أن يخلصونا بالمسيح وليس بذاتهم ، بإعانتنا على الرجوع ، برغم الحروب الشيطانية ضدنا ، فبذلك يردونا عن ضلال الخطية فيخلصون نفوسنا بالمسيح .
++ فمثلما أن الرب سمح بوجود حروب من الشياطين تعمل على هلاكنا ، فإنه سمح أيضاً بوجود معونة من القديسين ، تعمل معنا وتعيننا على خلاص نفوسنا . + فالرب الذى سمح بوجود الحروب ، سمح أيضاً بوجود المعونات لأجل خلاصنا .
++ والإنسان العاقل يصدق كلام الله :- فى وجود الحروب ، وينتبه لها ويقاومها ، وأما الغافل فلا يصدق الله ، فيتغافل عن وجود الحروب والفخاخ الشيطانية ، فيسقط فيها ، ويستغرب جداً من الأحداث التى تحدث معه ، ولا يفهم أبداً أنها حروب بسبب حسد إبليس ، وأنها أمر واقع موجود ، وأن عليه عدم الإنزعاج بسببها ، بل مقاومتها بثبات وهدوء .
+++ والإنسان العاقل – أيضاً – يصدق كلام الله :- فى وجود معونات من القديسين لنا ، ولا يتوانى عن الحصول عليها ، بأن يقول لهم ما قاله المكدونى لبولس الرسول : إعبر إلينا وأعنا .
8 ---- ومن الغريب حقاً ، أن البعض يحرِّمون على القديسين ذلك ، ويحللونه لأنفسهم ، فبينما يحللون أن يطلب الإنسان المعونة منهم ، بل ويعرضونها عليه قائلين : " هل تريد أن نصلى من أجلك " . ++ بينما هم -- فى ذات الوقت -- يحرِّمون طلب المعونة من القديسين !! فهل هو حلال لهم ، حرام على القديسين !!!!!!!!!!! ++ أم أنهم يظنون أن القديسين ماتوا وإنتهى أمرهم ، وكأن الله إله أموات وليس إله أحياء !!!!!!

((( 5 ))) والإنجيل قرر مبدأ أن يشفع البعض ، للبعض الآخر ، فى طلب الشفاء :-

1 ---- [ أمريض أحد بينكم ، فليدعو شيوخ الكنيسة ( أى رجال الكنيسة ، أى وكلاء أسرار الله 1كو4: 1) ، فيصلوا عليه ويدهنونه بزيت بإسم الرب ، وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه ] يع5: 14و 15 .

2 ---- وبنفس هذا المبدأ ، يذكر الإنجيل أن المؤمنين كانوا يلجأون إلى الرسل -- مثل بطرس وبولس الرسولين -- طلباً للشفاعة لدى الله ، للحصول على الشفاء ، وفعلاً يمنحهم الله الشفاء :-
++ فعن لجوئهم لبطرس الرسول ، مكتوب :- [ كانوا يحملون المرضى ... حتى إذا جاء بطرس ، يخيم ولو ظله على أحد منهم ... وكانوا يبرأون ] أع5: 15و 16 .
++ وعن لجوء الناس لبولس الرسول ، مكتوب :- [ كان يؤتى عن جسده بمناديل أو مآزر ، إلى المرضى ، فتزول عنهم الأمراض ، وتخرج الأرواح الشريرة منهم ] أع19: 12 .

3 ----- فهل شفاء الرسل ، يتناقض مع قول الرب : - [ أنا الرب شافيك ] خر15: 26 ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
+++ لا يمكن أن يوجد تناقض ونسخ فى أقوال الإله الحقيقى ، بل تكامل .
+++ فالآيتان تتكاملان ولا تتناقضان .
+++ وذلك لأن القديسين لا يشفون بقوتهم الذاتية ولا بإسمهم الشخصى ، بل بقوة وبإسم الله ، وذلك واضح من قول الإنجيل السابق ذكره : [ فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت : بإسم الرب ] ، فشفاء القديسين ، هو مجرد شفاعة بالصلاة ، وأما الشفاء فمن الله ، لذلك فإن الإنجيل يستطرد مباشرة : [ والرب يقيمه ]

((( 6 ))) والإنجيل قرر مبدأ أن يكون القديسون بركة للأرض:-

++++ [ وأباركك .. وتكون بركة .. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ] تك12: 2و 3 .
+++ [ ببركة المستقيمين ، تعلو المدينة ] أم11: 11 .

((( 7 ))) بل إن الإنجيل قرر مبدأ أن يصفح الله عن البلد من أجل القديسين :-

1 ---- [ فقال الرب ، إن وجدت في سدوم خمسين باراً ، فى المدينة ، فإنى أصفح عن المكان كله من أجلهم ... وإن وجد عشرة .. لا أُهلك من أجل العشرة ] تك18: 26- 33 .

2 ---- وبسبب بركة القديسين ، أنقذ الله كل ركاب السفينة ، من أجل أن فيها بولس الرسول ، إذ قال له الملاك :- [ قد وهبك الله جميع المسافرين معك ] أع27: 24 .

3 ---- والله يريد أن يشفع القديسون فى الآخرين ، بل إنه يطلب ذلك جداً :- [ طوفوا فى شوارع أورشليم ... هل تجدون إنساناً .. عامل بالعدل طالب الحق ، فأصفح عنها ] أر5: 1 .

4 ---- إذن فهذه هى رغبة الله الدائمة ، التى لم تتغير ولم تتبدل ، فهى فى العهد الجديد كما أنها فى العهد القديم .
+++ فإن الله يفرح بأن يشفع القديسون فى الأرض ، إن وجود القديسين يفرِّح الله ، وشفاعتهم فى الآخرين تفرِّح الله .
+++ ولذلك فإنه عندما قال الله لموسى النبى أنه سيهلك الشعب ، ويستبقيه هو فقط ، ويصنع منه شعباً أفضل ، فصرخ موسى النبى لله لكى لا يهلك الشعب ، وطلب أن يهلكه هو أيضاً معهم ، إن كان سيهلك الشعب . +++ فإن الله سر بكلام موسى النبى ، وإستجاب له ، فإنه يسر بأن يرى الإنسان يدافع عن إخوته البشر ، ويستجيب لشفاعتهم -- بالصلاة – فيهم ( خر32: 7- 14 ) .

خامساً : القديسون المنتقلون ، هم أحياء فى السماء ، بكل معنى كلمة الحياة :-

++++ المنتقلون – بوجه مطلق وعام – لا تتلاشى أرواحهم عند الوفاة ، بل يظلون أحياء بأرواحهم ( روء6: 9 ، لو16: 22 ، جا12: 7 ... إلخ ---- وللمزيد والشرح المفصل ، راجع بحث ضعفى : الإنجيل يجيب -3- عن بدعة فناء الروح )
++++ كما أنهم لا ينحطون لمستوى أسوأ من الحياة ، بل تكون لهم حياة أفضل : [ يكون لهم أفضل ] يو10: 10 ، فلا يفقدون مواهبهم الروحية التى منحها الروح القدس لهم وهم على الأرض ، بل يستمرون فيها بمستوى أفضل ، مثلما ظل موسى النبى يتنبأ ، وظل مملوءاً بالمعرفة الروحية الفائقة ، بعد وفاته ، إذ ظهر بعد ألاف السنين ، على جبل التجلى ، وهو يتكلم مع رب المجد ، عن خروجه ، أى صلبه وقيامته وصعوده ( لو9: 30و 31 ) ، وهى الأمور التى لم تكن قد حدثت بعد .
+++ إذن ، فقد كان حياً بالروح ، فى كامل الحياة ، وكانت مواهبه الروحية مستمرة .
+++++ فإن كان الأمر كذلك ، قبل الفداء العظيم ، فما بالك بما وصلت إليه حالة القديسين بعد ذلك الفداء العظيم ، وفتح فردوس النعيم للقديسين المفديين ( راجع المرجع المذكور أعلاه ) ، إذ يكونون مع الرب ، ويتنعمون بمستوى لا يخطر على قلب بشر .
◄◄◄ ولو الخادم -- الكبير فى مدة الخدمة وليس عمقها -- يراجع كل ما أورده من إفتراءات ، بأمانة كاملة ، فلن يجد شيئاً مما فى الكنيسة يخرج عن مبادئ الكتاب المقدس ، الواضحة لمن يبحث عن الوضوح والحق ، بأمانة وإخلاص .
+++ ليته يدرس الأمور جيداً بأمانة ، فإن الجهل يـُهلك :- [ هلك شعبى من عدم المعرفة ] هو4: 6 .

سادساً : وبخصوص أجساد القديسين :

1 ---- فى العهد القديم ، كانت الشريعة هى أن الذى يمس ميتاً ، يتنجس :-
++ [ مَـنْ يمس ميتاً ... يكون نجساً سبعة أيام ]عد19: 11 ،
++ [ لا يدنوا من إنسان ميت ، فيتنجسوا ] حز44: 25 .

2 ---- وبالرغم من ذلك ، فقد كانت عظام القديس إليشع النبى ، بركة وليس نجاسة ، حتى أن الميت الذى لمسها عاد إلى الحياة ( 2مل13: 21) .
+++ وهذه المعجزة لم تحدث مصادفة ، ولامن تلقاء ذاتها ، بل بتدبير إلهى عظيم الحكمة ، لإظهار حقيقة تقدير الرب لأجساد القديسين ، بالرغم من أوامره لليهود بعدم لمسها .
+++ فإن ناموس موسى كان يحتوى على أثقال ، كانت نيراً على أعناق اليهود ، لأنهم شعب غليظ الرقبة ومتمرد ، ويحتاج للتأديبات الدائمة لكيلا يفجروا ويتمردوا .+++ ولكن هذه التأديبات وهذا النير ، قد زالت فى العهد الجديد ، عهد المصالحة ( غل3: 24 ، أع15: 10 و 28 )
+++ ومن يريد أن يبقى تحت نير تأديبات العهد القديم ، يسقط من نعمة المسيح ( غل3: 3 و 5: 4 ) .

3 ---- وأما فى العهد الجديد ، عهد المصالحة ، عهد البنوَّة بالتبنى ، فقد صرنا خليقة جديدة بالولادة الثانية ( 1بط1: 23 ،2كو5: 17 ) ، إنها ولادة جديدة تشمل الإنسان كله ، فتقدِّس الإنسان بالكلية : الروح والجسد معاً ( 1كو7: 34) ، فصار الجسد هيكلاً لله : [ جسدكم هوهيكل للروح القدس]1كو6: 19 ، بشرط أن يظل خاضعاً للروح ، فيسلك بحسب الروح : [ إسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد ] غل5: 6 ، [ إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد ، فستحيون ] رو8: 13 .
++ فالجسد ليس شراً -- فى خلقته الأولى ، والتى تجددت فى الولادة الثانية بالمعمودية -- بل الشر هو الخطية ، فإذا إنقاد الجسد للروح ، صار بلا شر ، بل وصار بركة .

4 ---- إذن ، فلم يعد الرب يضع علينا هذه الأثقال التى كانت فى ناموس العهد القديم ، وبالتالى لم يعد الجسد – حياً أو ميتاً ، سليماً أو مريضاً ، ولو بالبرص -- يُعتبر دنساً أو نجسا ، إلاَّ إذا إنحرف إلى الخطية ، فالخطية وحدها هى النجاسة ، وليس جسد المتوفى ، وفى ذلك تحقيق لذلك لمثال -- الذى صنعه الله فى العهد القديم -- عندما جعل جسد القديس إليشع مصدراً للبركة وللمعجزة ، وليس للنجاسة .
+++ ففى المعجزة التى نبعت من جسد إليشع النبى ، دليل قوى ، على أن الأمر الثابت فى ذهن الله نحو الجسد – منذ خلقته الأولى طاهراً -- هو أنه ليس نجاسة ، بل إنه يصير بركة فى حالة أجساد القديسين .
+ فإن تلك هى القاعدة الأصلية منذ الخلقة الأولى ، وأما نير العهد القديم فهو الإستثناء الناتج عن سقوط آدم ، والناتج أيضاً عن تمرد الشعب القديم ، فقد كان ذلك كمرحلة نحو الكمال المسيحى فى الخليقة الجديدة .

5 ---- ولذلك ، فلم يعد ، فى عهد المصالحة ، هذا النير : " لا تمس " ، الذى كان فى تأديبات ناموس العهد القديم ، مثلما يقول الإنجيل :- [ إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم ، فلماذا – كأنكم عائشين فى العالم – تُفرض عليكم فرائض : لاتمس ولا تذق ولاتجس ] كو2: 20و 21 .

6 ---- فإن كان الله ، فى العهد القديم -- الذى كانت شريعته تعتبر أن من يلمس الميت ، يتنجس لمدة سبعة أيام -- إن كان الله فى هذا العهد القديم ، قد أكرم جسد إليشع النبى فى قبره ، بإقامة الميت الذى لمسه (2مل13: 21) ، فكم وكم تكون كرامة أبناء نعمة العهد الجديد !!!!

7 ---- فالذى يعترض على لمسنا لأجساد القديسين ، ويعتبرها نجاسة ، بل ويدعى بأنه ينبغى طرحها خارج الكنيسة لأنها نجاسة !!!!!!! + فإن هذا الشخص يفضح جهله بنعمة العهد الجديد ، ويثبت -- بذاته -- على ذاته ، أنه يفكر يهودياً ، وبالتالى يحكم – بذاته – على ذاته ، بأنه سقط من نعمة المسيح (غل5: 4) . ++ كما أنه يثبت على ذاته ، أنه كان غريباً طول عمره ، عن الفكر الأرثوذكسى .
++ نقول ذلك ، ليس للإساءة إليه ، بل لتوضيح الخطأ الفادح الذى هو ساقط فيه ، لعله ينتبه ويستفيق ويتوب ، ويدرس جيداً قبل أن يطرح الإفتراءات جزافاً .
8 ---- وهذا الفكر المسيحى النقى ، هو الذى عاشت فيه الكنيسة من العصور الأولى – بدون تبديل – فكانت تكرم أجساد القديسين والشهداء ، ولم تكن تنظر إليها بنظرة : " نير العهد القديم " ، فلم تعتبرها أداة لتنجيس من يمسها -- لمدة سبعة أيام -- لا ، بل بالعكس ، كانت تتبارك منها :-
+++ فيذكر المؤرخ القديم يوسابيوس القيصرى -- الذى عاش فى أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس -- أن المسيحيين فى الأجيال الأولى ، وفى جيله هو ، كانوا يحتفلون بأعياد إستشهاد الشهداء ، وكانوا يعتبرون أجساد الشهداء كالجواهر الكريمة ، فيذكر تكريم الكنيسة لعظام القديس الشهيد الأسقف بوليكاربوس ( وهو تلميذ تلميذ القديس يوحنا الرسول ) ، أثناء سرده للرسالة التى أرسلتها كنيسة أزمير ، تصف فيها أحداث الإستشهاد المجيدة -- بالحرق حياً -- لأسقفها القديس ، وقد جاء فى هذه الرسالة :- (( فجمعنا عظامه ، التى هى أثمن من الجواهر وأغلى من الذهب ، ووضعناها فى مكان لائق ... نرجو من الرب أن يسمح لنا بالإجتماع معاً ، لنحتفل بذكرى إستشهاده فى غبطة وسرور ، إحياءً لذكرى مـَنْ سبقوا وجاهدوا ، وقدوةً لمن يتمثل بهم )) تاريخ الكنيسة ك4ف15: فقرات43و 44 .
+++ ومما تم تسجيله قديماً ، من مظاهر تكريم أجساد القديسين ، يظهر أن المسيحيين كانوا يقبِّلون أجساد الشهداء ، وينشدون لهم المدائح ، وأن أقاليمهم كانت تحيى ذكرى إستشهادهم . كما كان المسيحيون الأوائل يهتمون بأجساد الشهداء ويدفنونها بإكرام ويعتنون بمقابر الشهداء ويعتبرونها أماكن مقدسة ( تاريخ الكنيسة – يوسابيوس – ك7ف22فقرة 9 ، ك8ف6 ، ك8ف13فقرة 7 ..... وأيضاً الملحوظة 14 بالهامش السفلى ك5ف1فقرة 57 ... إلخ ) .
+++ كما كانوا يجتمعون فى مقابر الشهداء للصلاة ( ك9ف2 فقرة 1 ، ملحوظة 2 بالهامش السفلى ) .

سابعاً : الإفتراء علينا بأننا نعبد الصور: -

1 ---- من الغريب أن يطالبوننا بعدم إستخدام الصور – بحجة كاذبة هى أن العهد القديم منعها بوجه مطلق -- بينما هم أنفسهم يستخدمون الصور . + يستخدمونها فى الأفلام المتحركة ( الكارتون ) .+ وفى الأفلام التمثيلية ، لا يتوقف الأمر عند حد الصور ، بل يمثلون شخصيات السيد المسيح والرسل وشخصيات العهد القديم ، وهوالأمرالذى يفوق الصور الساكنة ، إذ يتم فيها عرض الشخصيات بالصورة التى يريدها لها المخرج ، كما يضع فيها المثيرات بكل أنواعها لجذب المشاهدين ، مما يجعلها تظهر أحياناً فى صورة ممسوخة شعوزية غاضبة هائجة ، ويكون تأثيرها فى غاية السوء والخطورة .
++ فإن كانوا يحرِّمون علينا الصور الساكنة الهادئة -- بحجة التحريم المطلق للصور -- فلماذا ينتجون ويستخدمون الصور المتحركة والتمثيليات !!!! أليس هذا من النفاق والكيل بمكيالين !!!!!!!
2 ---- وحجة التحريم المطلق للصور فى العهد القديم ، هى حجة كاذبة – كما سبق وأوضحنا – لأن الله منع الصور المستخدمة لعبادة الأوثان ، ولكنه فى نفس الوقت أمر بصنع الصور الغير مستخدمة لعبادة للأوثان ، مثل :-
+ صورة الكاروبيم التى أمر الله بتطريزها على حجاب الهيكل ( خر 26: 31 ) .
+ كما أنه أمر بصنع تمثالى الكاروبين ، ووضعهما داخل الهيكل ( خر25: 18 )
+ كما أنه أمر بصنع الحية النحاسية ووضعها على الراية ( أى عامود خشبى طويل مثل راية العلم ) لكى يُشفى من ينظر إليها (عد 21: 8) ، كما سبق وأوضحنا ، كرمز للخلاص من سم إبليس ، بالفداء على الصليب (يو3: 14 ) .
3 ---- فقد كان المنع للصور ، يقتصر على الإستخدام الخاطئ -- مثلما أوضحنا سابقاً – وبالتالى فالصور يمكن أن تكون حلالاً أو حراماً ، بناءً على إسلوب إستخدامنا .
++ وحماقة التحريم المطلق للصور ستقودنا إلى أن صور البطاقات الشخصية هى حرام ، لمجرد أنها صور . وهو مالا يمكن لعاقل أن يقبل به !!!!!!!
4 ---- والصور ، وسيلة إيضاح هامة جداً جداً ، لأن تأثيرها عظيم .
++ إذ يكفى أن تلقى نظرة واحدة على صورة ما ، حتى تتشبع نفسك بتأثيرات قوية ودائمة .
++ وهذه التأثيرات تتوقف على الصورة ، فالصورة المقدسة تملأ النفس قداسة ، بينما الصورة النجسة تملأالنفس نجاسة ، دليلاً على قوة تأثير الصور .
++ فلماذا نحرم أنفسنا من شيئ مفيد لم يحرمنا منه الله ، بل إستخدمه هو فى بيت قدسه !!!! لماذا نحرم أنفسنا من النظر إلى وجوه القديسين التى تشع بالقداسة والوداعة والسلام والتواضع والطيبة، ونترك أنفسنا للبديل العالمى الفاسد الذى يفرض نفسه فرضا ، بالصورالتى تملأ النفس نجاسة أوعنفاً أوهيجاناً أو قساوة وتجبراً أو إجراماً ودموية !!!!!
+++ لماذا نحرم أنفسنا ونحرم أطفالنا من هذه الفائدة العظيمة ، ونترك المجال للغزو العالمى الشرير !!! أليست هذه حماقة ، ناشئة عن الجهل بالكتاب المقدس . + فالقائلين بذلك ، حتى إن كانوا يحفظون الإنجيل ، فإنهم لا يفهمونه فهماً حقيقياً ، مثلهم مثل الصدوقيين ، الحافظين بلا فهم صحيح ، وبالتالى بلا معرفة صحيحة ، ولذلك وبَّخهم الرب قائلاً : [ تضلـّـون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ] مت 22 : 29 .
5 ---- بل وفوق ذلك كله ، فإن العهد الجديد يختلف عن العهد القديم ، حتى فى موضوع الصور ، ففى العهد القديم لم يكن الله يظهر بصورة ، بل بصوت فقط بدون صورة (تث4: 12 ) ، وأما فى العهد الجديد ، فقد تجسد الله الكلمة ، ومن خلال هذا الناسوت الذى إتحد به اللاهوت – بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير وبغير إزدواجية ولا إنفصامية وتقسيم – قد أمكننا أن نرى مجده :- [ والكلمة صار جسداً ، وحلَّ بيننا ، ورأينا مجده ] يو1: 14 .
++ وبذلك صارت لنا الفرصة للتعامل المباشر مع الله – من خلال الناسوت المتحد به – حتى أنه مكتوب :- [ الذى كان من البدء ، الذى سمعناه ، الذى رأيناه بعيوننا ، الذى شاهدناه ولمسته أيدينا ] 1يو1: 1 .
+++ وهكذا أصبح ممكنا أن نصوِّر ذلك الناسوت – المتحد به اللاهوت -- والقابل للرؤية : [ الذى شاهدناه ] .
+++ فإن التجسد الإلهى هو واقع جديد ، نشأت عنه هذه الأمور العظيمة التى ليس لها مثيل أبداً .
+ ولأنها أمور جديدة ، فلذلك يجب أن يتبعها نظام جديد . + وهو ما عبَّر عنه الرب بضرورة وضع الخمر الجديدة فى زقاق جديدة ( مت9: 17 ) .
+++ فإن كان الله فى العهد القديم قد أمر بعمل صورة منقوشة – للكاروبيم -- على ستار الهيكل (خر26: 31) ، لفائدة الشعب ، فكم وكم ستزيد الفائدة بعمل صورة لرب المجد ذاته فى تجسده ، فلماذا يمنعوننا !!!!!!!
++ وإن كان الله قد سمح -- بل وأمر بذلك -- فى عهد النير ، فلماذا يأتى إنسان ويمنعه ، فى عهد حرية أولاد الله (رو8: 21) !!!!!!!!!!!!
6 ---- ومعجزة صورة السيد المسيح المطبوعة على كفنه المقدس ، خير دليل على إرادة الرب فى إستخدام الصور المقدسة لفائدتنا ( مثلما كان قد أمر فى العهد القديم بصنع صورة الكاروبيم ، مع الفارق العظيم الذى لله المتجسد ) .
+++ فالرب نفسه ، هو الذى أسس مبدأ إستخدام الصور المقدسة ، من خلال طبع صورته على الكفن ، لأن ذلك لم يكن ممكنا حدوثه إلاَّ بإرادته ورغبته هو ، كما لا يمكن أن يحدث ذلك بلا هدف .
+++ فقد إكتشف العلماء -- بعد إختبارات متعمقة بأجهزة حديثة – أن الصورة المطبوعة على الكفن ، لم تحدث بأى طريقة من طرق الطباعة أو النسج أو أى طريقة ممكنة ، بل حدثت بما يشبه التأثير الناشيئ عن الإشعاع الذرى ( صفحات280 ، 283 The TURIN Shroud – Ian Wilson . -- ) .
+++ كما إكتشف الباحثون أن ملامح الوجه لهذه الصورة ، تتطابق مع الصور الأثرية القديمة للسيد المسيح ( صفحات 106 ، 112 -- The Evidence of the Shroud jj Ian Wilson. ) .
++++ كما أن المسيحيين الأوائل قد رسموا صوراً للسيد المسيح وللقديسين ( تاريخ الكنيسة – يوسابيوس - ك7 ف18 فقرة 4 ) .

7 ---- ولكننا لا نعتبر الصور معبودات ، كمثلما كان يفعل الوثنيون ، الذين كانوا يظنون أن آلهتهم تتجسد فى التماثيل وتتخذها مقاراً لأرواحها ، بل وكانوا يظنون أن التماثيل هى نفسها آلهة هبطت من السماء ، مثلما يذكر الإنجيل عن تفكير الوثنيين أهل أفسس : [ مدينة أفسس متعبدة لأرطاميس الإلآهة العظيمة والتمثال الذى هبط من زفس ( أى السماء ) ] أع19: 35 .

8 ---- كما كان يوجد عند الوثنيين نوع مختلف من الصور ( images) كانت تقول به الفلسف الوثنية ، وهو أن الموجودات المادية لها صور أزلية ، هى كائنات لا مادية ، وكانت تعتبر ذلك من مداخل تعدد الآلهة . + وذلك موضوع آخر ، بعيد تماماً عن موضوع الصور -- بمفهومها العادى الذى نتناوله الآن -- ولكننا نشير لها لأن البعض يخلط بينهما ، عند قراءة أقوال المسيحيين الأوائل ، المدافعين عن المسيحية ، ضد الأفكار الوثنية ، ومنها هذه الصور( images) ، التى كان بعض الفلاسفة الوثنيون يعتبرونها كائنات أزلية أبدية .

9 ---- إذن ، فوضع الصور فى الكنيسة ، يتطابق مع أمر الله فى العهد القديم بوضع صورة الكاروبيم على حجاب الهيكل ، بل إن صورة الرب والقديسين هى أعظم بما لا يقاس ، وأكثر فائدة بما لا يقاس .

10 ---- وتتميز الكنيسة القبطية بالإستقامة والإعتدال فى كل مسالكها ، بما فى ذلك عدم إستخدامها للتماثيل ، لمنع التطرف ولمنع الإنجراف للمشاعر الجسدانية المادية .
++ فإن هدف الكنيسة الروحى ، يتحقق بالأكثر فى الصور المبسطة ، التى تقترب من التجريد للملامح ، مع إهمال الصفات البدنية التشريحية الفجـَّة -- كالتى كانت فى النظام الوثنى العابد للجسد -- لأن هدف الكنيسة الأرثوذوكسية هو إبراز الشخصية الروحانية ، فالفن عندها مجرد خادم للفكرة والهدف الروحانى .
++ وهو إسلوب يبدو للجهلاء كأنه أقل مستوىً من : الإسلوب التشريحى الذى يهتم بالجمال الجسدى و يبرز كافة التفاصيل الجسدية ، وهو الذى كان فى الوثنية .
++ ولكن الإسلوب القبطى التجريدى -- فى الحقيقة ، وبالمنظور الروحى -- أعلى مستوى روحياً ، وأكثر فائدة روحياً ، وأقل ضرراً روحياً ، كما أنه أكثر ضماناً لمنع التطرف إلى الإسلوب الوثنى الجسدانى ، والذى يُعتبر – روحياً -- خطوة للخلف .
++ فالإسلوب القبطى هو الأكثر ملاءمة للفكر المسيحى الصحيح المستقيم الروحانى . + بعكس الإسلوب الطبيعى الجسدانى التشريحى ، الذى هو صورة من صور الإرتداد إلى الثقافة الوثنية الجسدانية ، العابدة للماديات وللجسديات .
++ ونرجو أن تتمسك كنيستنا بميراث القديسين الروحى الذى ورثته ، ولا تنبهر بالإسلوب الجسدانى ، الذى يركز على إبراز الجمال الجسدى والتشريحى ، وهو الإسلوب المتخلف روحياً .

ثامناً : الإفتراء على صور السيدة العذراء و مارجرجس ، بأنها منقولة من صور فرعونية : -

((( 1 ))) يفترى المؤلف بأن صورة السيدة العذراء منقولة من تمثال فرعونى لإيزيس وهى ترضع طفلها حورس .
1 ---- وهو إفتراء ناتج عن عقل سطحى سريع التأثر بالمتشابهات ، بدون البحث فى أعماق المواضيع .
+++ فهل صورة أى : " أم " -- فى العالم كله -- يمكن تخيلها إلاَّ وهى حاملة طفلها !!!! حتى يظن المؤلف أنها تحتاج لإقتباسها وتقليدها !!!!!! أليست تلك هى الفكرة الطبيعية ، البديهية ، التى يجمع عليها كل البشر فى كل زمان ومكان !!!!

2 ---- وهل الكنيسة تنظر إلى السيدة العذراء بأى صفة أخرى ، غير أنها : [ أم ربى ] لو1: 43 ، كما قال الروح القدس على فم أليصابات !! هل للسيدة العذراء صفة أخرى ، غير أنها : " أم ربى " ، أى : " والدة الإله " ، " أم المسيح " !!!!!!!!!!
+++ فهل يمكن لهذه الأم ، أن نتخيلها فى أى صورة أخرى ، إلاَّ وهى أم تحمل طفلها !!!

3 ---- ومنذ الأجيال الأولى ، تنظر الكنيسة للسيدة العذراء ، بهذه الصفة فقط : " الأم العذراء " : " الأم – العذراء" للمسيح ، وحواء الجديدة ، و " الأم – العذراء" للبشرية الجديدة ، كبديل عن حواء الأم للخليقة القديمة (أقوال الآباء وكتاباتهم : القمص تادرس يعقوب ج1 ص74 -81) .
+++ فلم تعرف الكنيسة -- للسيدة العذراء -- أى صفة أخرى غير صفة الأم ، الأم المعجزة ، الأم العذراء .
+++ فإذا أراد أى إنسان -- بدون أن تكون له أى خلفية سابقة عن أى صور سابقة – أن يعمل صورة للسيدة العذراء ، أم المسيح ، فهل يمكن أن يعبر عن هذه الأمومة الغالية ، إلاَّ من خلال صورتها وهى حاملة الطفل يسوع .
+++ أليس هذا هو التفكير المنطقى ، الذى يفكر به أصحاب الضمير المستقيم الأرثوذوكسى ، وليس الضمير المعوَّج الهرطوقى .

((( 2 ))) وبخصوص صورة مارجرجس ، القائد الرومانى ، والفارس ، الذى يطعن الوحش التنين :-

1 ---- فإن هذه الصورة تتطابق مع صفاته فعلاً ، فهو فارس لأنه قائد حربى فعلاً ، وفى أيامهم ، كان القائد الحربى يركب حصاناً .
++ فهل فى ذلك الأمر شيئ غريب !!!!!!!!!!!

2 ---- وأما بخصوص الوحش التنين ، بإعتباره رمزاً للشر والشيطان ، فإنه يتوافق مع أوصاف الكتاب المقدس للشيطان ، كما أنه يتوافق مع الموروث البشرى فى كل العصور . ++ وذلك ناتج عن طبيعة هذا الوحش: الشديدة الشراسة .
+++ فإن التنين (dragon) هو وحش حقيقى ، كان كثير الوجود فى العصور القديمة ، وما زالت توجد منه سلالات قليلة بأعداد قليلة حتى الآن ، فى الجزر المعزولة النائية ، وقد شاهدت برامجاً ثقافية فى القنوات الفضائية ، عُرضت فيها سلالتين من التنانين الحيَّة الآن . ++ فى إحداها ، عرضت سلالة – فى جزيرة نائية – فيها كانت التنانين لها عُرف كبير أحمر – مثل الديك – ولكنه يمتد بطول الرقبة كلها ، مثلما للتنين فى صورة مارجرجس ، بل إن عُرف التنين الطبيعى أكبر ، وعندما كانت تتصارع هذه التنانين ، كان يصير عُرفها قانياً بلون الدم وبشكل مخيف جداً ، فإنه من وسائل الإرهاب عندها . + وفى السلالة الأخرى -- وهى تعيش فى جزيرة نائية من جزر أندونيسيا – لم يكن له هذا العُرف ، ولكنه كان ضخماً جداً ورهيباً ، أكبر مما فى صورة مارجرجس ، وقد ذكر التعليق العلمى بالبرنامج ، أنها من سلالة الديناصور . ++ ويمكن الوصول لهذا النوع الثانى ، بالبحث فى google تحت كلمة : dragon ، فيمكن مشاهدة صور لهذا التنين ، يظهر فيها شراسته وكيف أنه يبتلع حجماً ضخماً من اللحم ، دفعة واحدة .
++++ إذن ، فالتنين وحش حقيقى وليس من صنع خيال فنان ما ، حتى يحتاج الأمر لإقتباسه .
++++ كما أنه كان منتشراً فى العصور القديمة ، وكانت -- بالتالى – شراسته معروفة للجميع .
++++ ولذلك ، كان من العادى أن يرسمه الفنانون ، كمثال للشراسة أو الشر ، بدون أن يُعتبر أحدهم ناقلاً أو مقتبساً عن الآخر
( بل لقد رأيت فى جريدة - قد تكون الأهرام - صورة أو نحتاً بارزاً ، تمثل فارساً يتصارع مع تنين ، من العصور القديمة ، قبل عصر مارجرجس ، وفى المنطقة التى أصبحت بريطانيا الآن ، ولكننى لا أتذكر التفاصيل ولا تاريخ المقال ، فأرجو ممن يعرف ، أن ينفعنا جميعاً بمعرفته ، والرب يعوضه ) .

3 ---- كما أن التشبيه بشراسة التنين ، هى حقيقة كتابية أيضاً ، مثلما هو مكتوب عن نبوخذنصر :- [ إبتلعتنى كتنين] أر51: 34 ، مما يدل على أن صفة الشراسة فى التنين ، وإبتلاعه للفريسة دفعة واحدة ، كانت معروفة قديماً ، حتى أنه كان يُضرب به المثل .

4 ---- كما أن إتخاذ التنين كمثال للشر الشديد ، وللشيطان ، هو أيضاً حقيقة واقعية بالكتاب المقدس ، وليست من إختراع خيال أحد الفنانين – حتى يُقال أن أحدهم إقتبس عن الآخر – فعن ذلك مكتوب :- [ ذراع الرب .. القاطعة رهب ، الطاعنة التنين ] أش51: 9 ، علماً بأن رهب هى مصر ( قاموس الكتاب المقدس صفحة413 ) .
+++ إذن ، فطعن التنين ، كان – فى العصور القديمة – شيئاً معروفاً ، حتى أنه يُضرب به المثل ، فى سحق الشر .

5 ---- ولو كنا من خفيفى العقل أو الملفقين – مثلما فعل ذلك المؤلف – لخطفنا كلمتى : "رهب " ( أى مصر) ، و "طعن التنين "، وإفترينا على الكتاب المقدس بأنه منقول أو مقتبس من الصورة الفرعونية !!!!!
+++ ولكننا لن نفعل ذلك أبداً ، لأننا نعرف أنه توجد مشاعر مشتركة بين البشر جميعاً فى كل العصور ، وتوجد تشبيهات مشتركة لهذه المشاعر المشتركة ، فى كل عصر من العصور .
+++ فمشاعر البشر جميعاً – مثلاً – تجاه النور أو شروق الشمس بعد الظلام ، هى مشاعر الإبتهاج ، بينما مشاعرهم تجاه الظلمة أو إختفاء الشمس ، هى مشاعر الإنقباض ، وهو مايظهر بأكثر وضوح عند حدوث كسوف كلى للشمس لمدة طويلة ، فيصاب الناس بالفزع .
+++ كما أن مشاعر البشر جميعاً ، تجاه الروائح الزكية ، هى الإنشراح ، بينما مشاعرهم تجاه الروائح الكريهة ، هى التقزز والنفور .
+++ كما أن البشر جميعاً يأنسون للكائنات الوديعة كالحمل والحمامة ، بينما يفزعون من الكائنات المفترسة ، كالذئب والتنين والحيـَّة .
+++ ولأن المشاعر البشرية متشابهة ، لذلك فإن التعبيرات والأوصاف تصير أيضاً متشابهة ، بدون أن يكون ذلك ناتجاً عن الإقتباس ( إلاَّ إذا وجدت دلائل منطقية أكيدة موثوق فى صحتها ، تثبت حدوث الإقتباس ، لأن البديهية هى عدم حدوثه ) .
+++ كما أن الله يقدم الأوصاف ، من حياة البشر ، لكى يفهمها البشر ، فإن ذلك هو الأمر المنطقى .

5 ---- وإستخدام الفارس للرمح – وليس السيف – فى طعن التنين ، هو البديهية أيضاً ، بسبب إرتفاع مستوى الفارس عن الأرض ، فالفارس يستخدم السيف فى ضرب من هم فى متناول يده ، بينما يستخدم الرمح لضرب البعيدين عن متناول يده . فإن ذلك هو الأمر الطبيعى للفارس ، لكل فارس ولأى فارس ، فالسيف والرمح من عتاده الحربى ، ويضاف لهما كذلك القوس والسهام ، فكلها عدة حربية عادية .

6 ---- إذن ، فمن التلفيق والتجنى ، أن نقول أن صورة مارجرجس منقولة عن صورة قديمة .
+++ إذ أن الأمر طبيعىٌ تماماً ، وليس فيه ما يبرر الإدعاء بالنقل والإقتباس .
+++ بل إنه من التلفيق ، أن يقول أحد بأن الإقتباس – فى هذه الحالة -- حتمية واجبة الحدوث ولا يمكن عدم حدوثها !!!!!!!

تاسعاً : التمويه والخداع فى نقل أراء المراجع التى يستخدمونها :-

((( 1 ))) التمويه والخداع فى نقل أراء المراجع : عن الصور

1 ---- بنفس منطق الضمير الواسع ، فإنهم يقتطعون نصف الكلام الوارد فى المراجع التى يذكرونها ، ويخفون النصف الآخر ، ليخدعوا القارئ .

2 ---- ومن ذلك ، أنهم يقتطعون جزءاً من القصة الخاصة بتحطيم أحد الأساقفة القدماء للأيقونات ، ويخفون بقية الموضوع -- المذكور فى نفس مرجعهم ، وفى نفس الموضع مباشرة – وهو أن البابا غريغوريوس الكبير وبَّخ ذلك الأسقف ، فى رسالة إليه – وهى المذكورة فى نفس المرجع ونفس الموضع -- قال له فيها :- (( ماكان واجباً عليكم قط تحطيم هذه الإيقونات ، لأن التصوير مفيد ... فتقديس الصورة إلى درجة عبادتها شيئ ، ولكن شيئ آخر أن يتعلم الإنسان من الصورة ما يجب تقديسه وعبادته ... فإذا وجدت إنساناً يرسم صورة ، فلا تمنعه بأى حال ، ولكن إذا إبتدأ هو يعبد الإيقونة ، فإمنعه )) ( مرجع المؤلف : حياة الصلاة صفحة 697 )

3 ---- بل إن المؤلف يتغافل عن أن ذات المرجع ، يورد – بعد ذلك مباشرة -- قولاً آخر لنفس البابا غريغوريوس الكبير ، يؤيد فيه الصور ، إذ جاء به أنه قال :- (( عندما ننظر إلى الصورة ، نستحضر إلى الذهن ، من ينبغى أن نعبده (أى المسيح) مولوداً أو متألماً أو جالساً على عرشه ، فالأيقونة مثل الكتابة ، بها نستحضر إلى ذهننا -- بسهولة -- إبن الله )) حياة الصلاة صفحة698 .

4 ---- وهكذا ، يظهر بوضوح روح الضلال الذى يعمل فى هذا المؤلف ، فيقوده للتلفيق والتحريف ، ويقوده للإفتراء .

5 ---- فإنه ، من بين الصفات المشتركة بين جميع الهراطقة ، تتميز جداً صفة : " الضمير المتحجـِّر " ، الذى لا يشعر بخطئه ، الضمير الواسع الذى يستبيح كل شيئ ، تحت مقولة : الغاية تبرير الوسيلة ، وهى من المقولات الشيطانية .
+++ فإن كان البعض يستحلّون الغش فى تفسير كلمة الله ( 2كو2: 17 ) ، فليس كثيراً عليهم الغش فى كل شيئ ، فإنه منهج الهراطقة فى كل العصور ، لأن الذى يحرِّكهم هو روح الضلال ( 2بط3: 17).

((( 2 ))) التمويه والخداع فى نقل أراء المراجع التى يستخدمونها : عن الموروث المصرى القديم :-

1 ---- بنفس إسلوب التضليل وروح الضلال ، بإقتطاع جزئ من كلام المرجع – الذى يتباهون به – مع إخفاء الجزء الآخر المكمِّل له ، ينقل المؤلف الجزء الخاص بالموروث الفرعونى وتأثيره فى الوجدان القبطى ، ويخفى الجزء المكمِّل له -- من كلام ذات المرجع -- والخاص بأن الإنسان القبطى إستخدم هذا الموروث الفنى المصرى القديم ، موظفاً إياه :- (( فى نور الحقيقة المسيحية )) ، بحسب النص الوارد فى نفس المرجع ، وليس بالفكر الوثنى الفرعونى مثلما إدعى المؤلف .
+++ فإن الإنسان المصرى إستخدم كل إمكانياته لخدمة المسيح ، وإستخدم كل موروثه الحضارى لخدمة المسيح ، إستخدم فن الكتابة وفن صناعة ورق الكتابة ، وفن الرسم ، والموسيقى ... إلخ ، لخدمة :- (( الحقيقة المسيحية )) ، فما هو العيب فى ذلك !!!!!!

2 ---- بل وإن المرجع - ذاته - يقدم أمثلة لهذا الإستخدام للفن المصرى القديم فى خدمة الحقيقة المسيحية وفى نور المسيحية ( صفحة 699 ) ، ولكن كتاب التضليل لا يشير لذلك ، لا من قريب ولا من بعيد ، ليضلل القارئ .
+++ فإن المؤلف لا يبحث عن الحقيقة ولا يخدم الحق والحقيقة ، بل يبحث عن الغش ، ليخدم الضلال والتضليل .

3 ---- كما أننا نضيف ، أن هذا الإستخدام للموروث الحضارى فى خدمة الحقيقة وفى نور المسيحية ، يتساوى مع كل الإستخدامات الحضارية -- التى نعيشها الأن -- لخدمة الحقيقة المسيحية ، من كتابة وطباعة ، وراديو وتلفزيون ، ومواقع الإنترنت .... إلخ ، فكلها أمور ممتازة ، بغض النظر عن ظروف نشأتها .
+++ فمن الحماقة أن نقول أننا لن نستخدم الكتابة لأن الذى إخترعها كان وثنياً ، كما أنه من الحماقة أن نرفض إستخدام أى وسيلة حضارية ، بحجة أن مخترعها كان ملحداً أو كانت له صفات لا تعجبنا !!!!!!
+++ إنها كلها حماقات .
++ وقد يتعجب البعض من صدور مثل هذه الحماقات من : " دكتور" ، ولكن الحقيقة هى أن الحصول على الشهادات العلمية لا يلغى إحتمالية الحماقة ، إذ قد يكون الإنسان حاصلاً على أعلى الشهادات الدنيوية ، ويكون أحمقاً فى تصرفاته الشخصية ، فمشكلة الحماقة والظلام العقلى ، يرتبط بأسباب عديدة ، منها النفسية – برغم المستوى العقلى -- ومنها المصلحة الشخصية ، ومنها سيطرة الشيطان ، إذ يعمى أذهانهم وضمائرهم (2كو4: 4) .
((( 3 ))) ومن الغش والتلفيق أيضاً ، إدعاء هذا المؤلف ( فى صفحة 31 من كتابه ) ، بأن إيقاد الشموع أمام الصور, تسلل إلى الكنيسة القبطية ، من مصر الفرعونية !!!!!!!!!!!
+++ فنقول له : لقد تفوقت على الدكتور زغ. الدجَّال ، يا دكتور !!!!
++++ فلو كنت قد بذلت أقل بحث – كما يليق بلقب الدكتور – لعرفت أنه يستحيل أن يستخدم الفراعنة الشموع .
++ هل تعرف لماذا يا دكتور ؟؟؟ لأن الشموع لم تكن موجودة أيام الفراعنة !!!! بل إنها إختراع حديث ، لم يظهر إلاً فى القرون الوسطى !!!!!
++++ فأين ضميرك يا دكتور !!! وأين مصداقيتك يا دكتور !!!!!

عاشراً : الإدعاء بأن سقوط الممالك ، كان بسبب صورالقديسين :-

1 ---- يدعى بأن وجود صور القديسين فى الكنيسة الأرثوذوكسية ، هو السبب فى سقوط البلاد التى سقطت فى يد العرب والعثمانيين ، ويلفقون أحداث التاريخ على هواهم ، مثل إدعائهم بأن الإمبراطورية البيزنطية صمدت ضد الغزو العربى عندما كانت لا تستخدم صور القديسين ، ثم سقطت فى يدهم عندما إستخدمت صور القديسين ( صفحات 35 و36 من كتابهم محل البحث ) .

2 ---- وذلك تدليس وتلفيق مفضوح ، لأن الإمبراطورية البيزنطية لم تتوقف عن إستخدام صور القديسين طوال صمودها الذى إستمر لثمانية قرون ، وأما السبب الحقيقى للسقوط ، فقد كان الإنقسامات الداخلية .

3 ---- فالمؤلف ، يغش القارئ ، إذ يخفى عليه أخبار الإنتصارات العظيمة التى حققتها هذه الإمبراطورية ، تحت ظل الصور والأيقونات ، مثل إنتصار هرقل – الكاسح -- على الفرس ، إذ كان يحمل معه إيقونة عظيمة على رأس الجيش . وهو إنتصار هائل ليس له مثيل فى تاريخ الصراع الرومانى الفارسى ، كما كانت له نتائج عظيمة جداً ، كان من بينها أنه إستعاد خشبة الصليب التى كان الفرس قد إستولوا عليها . ( المرجع : الإمبراطورية البيزنطية – أومان – تعريب د. مصطفى طه بدر – صفحة 105 ) .
+++ فلماذا تنتقى -- يا دكتور -- من التاريخ ما تريد ، وتخفى ما تريد ، لتقدم معلومات ناقصة مضللة !!!!! فهل أنت أيضاً من حملة الدكتوراه فى التلفيق !!!!

4 ---- كما يخفى المؤلف حقائق تاريخية أخرى كثيرة ، مثل أن صور القديسين لم تنقطع من بلاد أخرى كثيرة ، ومع ذلك لم تسقط فى يد العرب والعثمانيين :-
++ مثل مملكة الحبشة الأرثوذوكسية .
++ وكذلك مثل روسيا .
++ وكذلك مثل روما ... إلخ .
++ وهذا التعتيم على هذه الحقائق ، والتغافل عنها ، يؤكد سياسة الغش والتضليل التى ينتهجونها منهجاً دائماً لهم .

5 ---- كما أن صور القديسين لم تنقطع من الدول الأوربية التى حاربت الإحتلال العربى فى أسبانيا ، وحررتها منهم .

6 ---- كما لم تنقطع من أسبانيا ذاتها ، بعد تحريرها .
+++ بل ولم تنقطع منها عندما تحولت لدولة غازية ، وحتى عندما أصبحت دولة إستعمارية !!!
++++ فهل نسير على نفس مقاييس الهراطقة ، فنمجد الأستعمار والمستعمرين ، ماداموا هم المنتصرين !!!!!
++ وهل نعتبر أن صور القديسين هى السبب فى إنتصاراتهم الحربية ، لأنهم حققوها أثناء إستخدامهم للصور !!!!
+++ إنه فكر غريب !!! يدل على النظرة الدنيوية الجسدانية ، التى تقيس الصح والخطأ بمقياس الجبروت والغزو والتسلُّط ، وليس بمقياس الحق .

7 ---- كما أن دولة اليونان ، إستطاعت أن تطرد الإحتلال العثمانى – بعد إستعمار إستمر عدة قرون – برغم أنها لم تتوقف عن أن تستخدم صور القديسين .
+++ فهل كانت صور القديسين عائقاً ، منعهم من تحرير بلادهم !!!!!!
++++ أم أن المؤلف يخفى هذه الحقائق ، ليحقق هدفه بالطعن فى الكنيسة ، ولو بالغش والتلفيق !!!!!!

8 ---- بل إن ألمانيا البروتستانتية ، التى أحرقت صور القديسين – منذ ثورة مارتن لوثر فى القرن السادس عشر – كانت هى السبب فى أفظع الحروب فى أوربا ، بين الإخوة ، حتى صارت أوربا بحيرة من الدماء .
++++ إذ كانت البداية ، بالمنشورات والخطب الثورية لمارتن لوثر ، التى دعا فيها الشعب الألمانى لأن يتولى زمام أموره بنفسه ، وطنياً ودينياً ، مما كان يعنى الدعوة للإنفصال عن الإمبراطورية .
+++ إذ كانت أوربا كلها – حتى ذلك الوقت -- موحدة فى الإمبراطورية الرومانية .
+++ فأشعل كلامه نيران الثورة الشعبية ( التى يسمونها بثورة الفلاحين ، بمعنى شعب الأرض البسيط وليس الجيش ، فقد كانت تضم كل الفئات الشعبية : عمالاً وفلاحين وحرفيين وغيرهم ) .
+++ ثم شجعهم مارتن لوثر ، إذ وجـَّه كلامه للحكام ، مدافعاً عن الثوار ، قائلاً : (( إنهم ألآت فى يد الله ، لإذلالكم ، فلا تتوهموا أنكم ستهربون من العقاب ، وحتى لو أهلكتموهم ، فإن الله سيقيم من الحجارة غيرهم ، لمعاقبتكم على كبريائكم ))
+++ فإستقدم الحكام قوات حربية من البلاد الأخرى ، فإنقلب الحال ضد الثوار .
+++ وقد طالب مارتن لوثر الثوار بالتراجع ، ولكنهم كانوا قد بلغوا حداً بعيداً من الثورة ، فلم يسمعوا له ، فخرج زمام المبادرة من يده وتولى آخرون قيادة الثورة .
+++ فإنقلب عليهم مارتن لوثر ، وحرَّض الحكام على قتلهم بدون شفقة ، وأحلَّ دمائهم ، إذ قال بالنص :- (( إنهم يستحقون موت الجسد والنفس )) ، وأيضاً قال للحكام : (( إقتلوا هؤلاء الفلاحين ، ككلاب مسعورة )) ، (( إن لم تقتل الكلب المسعور ، هلكت أنت )) ، وأيضاً : (( ولتظل سيوفكم ساخنة بالدماء ، بدون شفقة )) ... كما حرَّض الجنود على القتال – كأنه فى سبيل الله – قائلاً لهم :- (( كل من قـُـتل دفاعاً عن الولاة ، كان شهيداً ))
( نقلاً عن المرجعين البروتستانتيين :- ++ تاريخ الإصلاح فى القرن السادس عشر – صفحات 464 – 466 ، ++ المصلح مارتن لوثر ، حياته وتعاليمه ، للقس حنا الخضرى – صفحات 133- 136 )

9 ---- ثم إستمرت الحروب بين الإخوة – الذين كانوا قبلاً إمبراطورية واحدة ، فنجحت فى طرد العرب من أسبانيا – فإنقسمت الإمبراطورية لدول منفصلة متعادية متحاربة على الدوام ، فقد كانت الحروب " الأوربية – الأوربية " ، ويلاً رهيباً إجتاح أوربا كلها وغطاها بلون الدم .
++++ مما سهَّل للعثمانيين الإستيلاء على دول أوربية ، كبلغاريا والمجر وغيرها ( تاريخ الإصلاح ص 378 و432 ). وسلَّطوا عليهم نيران الإضطهادات الرهيبة ، حتى كان ما كان .
++++ والغريب أن البروتستانت كانوا يشمتون فى سقوط إخوتهم الأوربيين المسيحيين ، فى يد الغزاة العثمانيين المسلمين !!!!!!

10 ---- بل وحتى الحربين العالميتين -- الأولى والثانية -- والتى راح ضحيتها عشرات الملايين من القتلى والجرحى والمشردين ، ولم تنتهى إلاَّ بعد جحيم القنبلة الذرية ، كانت بسبب ألمانيا .
+++ فكأن الرغبة الدموية ، لم تنقطع ، ولم تشبع ، منذ أطلقها مارتن لوثر فى ألمانيا فى القرن السادس عشر ، حتى أوصلتها إلى الحرب العالمية الثانية والقنبلة الذرية .
++++ فهل حرق صور القديسين ، كان دليلاً على صحة ضمائرهم -- أم مرضها -- وهل كان سلوكهم هو سلوك المسيح ، أم سلوك إبليس سفـّـَاك الدماء : [ ذاك كان قتَّالاً للناس من البدء ] يو8: 44 ، فهل حرق الصور كان خطوة فى الإتجاه إلى النمو الروحى ، أم إلى سفك الدماء !!!!!!!!!!!!!!

11 ---- وإن المقاييس الجسدانية للنجاح والفشل ، عند المؤلف ، أعمته عن معرفة الفارق بين ظروف العهد القديم الذى حكمته الدولة الدينية ، وبين العهد الجديد الذى فيه قال المسيح : [ مملكتى ليست من هذا العالم ] يو18: 36 .
+++ مما أدى به للخلط بين إنتصارات الدولة الدينية للعهد القديم ، وبين إنتصارات وهزائم الدول -- والتى هى دول غير دينية -- فى العهد الجديد .
+++ وهو ربط تلفيقى ، إذ ليس فى المسيحية دولة دينية أرضية ، وإلاَّ لكان المسيح قد قال أن مملكته من هذا العالم . ++ ولكن المسيح لم يقل بذلك أبداً ، بل قال عكسه : [ ليست من هذا العالم] ، فهل نتبع المسيح ، أم نتبع الهراطقة !!!!!!

12 ---- وليس فقط أن المسيحية ليست دولة دينية ، بل إن المسيحية – فوق ذلك -- قد نشأت وإنتشرت وإزدهرت ، وهى تحت ظل الإضطهاد المستمر .
+++ فالمسيحية لم تقم على أكتاف الإنتصارات الحربية ، بل قامت على قوة المسيح وحده .

حادى عشر - الإفتراء علينا بأننا نقدم الأصوام للقديسين وليس لله :-

1 ---- لم يفهم المؤلف أن تسميات الأصوام عندنا ، لا تكون بمعنى الشخص الموجه له الصوم ، بل بمعنى تحديد المناسبة الخاصة به .

2 ---- فعندما نقول : " صوم الميلاد " ، فإن ذلك لا يعنى أن صومنا موجَّه إلى شخص أو شيئ إسمه ميلاد – بحسب مفهومية المؤلف -- بل إن التسمية تعنى التحديد للمناسبة ، التى هى هنا : " عيد الميلاد المجيد " .

3 ---- وكذلك عندما نقول : " صوم يونان " ، أو صوم أهل نينوى ، فإن ذلك لا يعنى أننا نوجه الصوم إلى يونان أو نينوى – بحسب مفهومية المؤلف – بل نعنى إحياء ذكرى وجود يونان فى بطن الحوت ، ثم خروجه منه حياً ، والذى جعله الرب إشارة إلى قيامته وخروجه من القبر حياً ، فإننا نصومه كتمجيد لقيامة المسيح .

4 ---- فعندما نقول : " صوم الميلاد " ، فإننا نعنى الصوم الذى يكون بمناسبة عيد الميلاد المجيد ، لأنه ينتهى بيوم عيد الميلاد .
++++ وبنفس النظام ، نقول : " صوم العذراء " ، لأنه ينتهى بعيد العذراء .
++++ كما نقول صوم الرسل ، لأنه ينتهى بعيد الرسل ... إلخ ، فهكذا دائماً فى كل أعيادنا وأصوامنا .

5 ---- فإننا نستقبل كل الأعياد ، بأفضل إستعداد ، وهو الإستعداد الروحانى ، الذى يكون بالصلاة والصوم ، تمسكاً بما قاله الرب عن قوتهما الروحية ، إذ قال :- [ هذا الجنس لا يمكن أن يخرج إلاَّ بالصلاة والصوم ] مر9: 19 . + فإننا نؤمن بالرب حقاً ، ولذلك نصدق كلامه ، ونهتم جداً بتنفيذه بإستمرار .

6 ---- وإفتراء هذا الخادم الكبير السابق ، يلقى بشكوك قوية حول معلوماته عن كل ما فى الكنيسة ، فإنه يتكلم كالغرباء تماماً ، مما يضع علامات إستفهام حول الوسط الكنسى الذى تربى وتعلم فيه ، وكذلك حول الطريقة -- لإختيار الخدام -- التى سمحت بدخوله للخدمة ، وكيف لم يلاحظ أحد ، كيف أنه غريب تماماً عن فكر الكنيسة !!! . فكيف نال الثقة لكى يقوم بمسؤلية التعليم فى الإجتماعات الكبيرة !!!!!!!!
++++ إن هذا الخادم الكبير السابق ، هو جرس إنذار ، لكى تراجع الكنيسة أساليبها فى إختيار الخدَّام ، فلا يكفى المستوى العلمى الدنيوى ، بل يجب – أولاً – التأكد من المستوى الروحى الأرثوذكسى ، بالحياة الأرثوذكسية والتفكير والتصرف الأرثوذكسى ، لمنع الإختراق من الإخوة الكذبة ، لأنه أخطر جداً من الحرب من الخارج .
+++ وبسبب هذه الخطورة ، مكتوب :- [ لا تضع يداً على أحد بالعجلة ، ولا تشترك فى خطايا الآخرين ] 1تى5: 22 ، أى أن الإدانة ستلحق بمن إهملوا فى التدقيق .
+++ وهو ما لا يقتصر على إختيار الآباء فقط ، بل يشمل كل من يعمل بالكنيسة ، ولو بأبسط الأعمال ، لأنه سيكون قدوة صالحة أو سيئة لكل من يتعامل معه .

ثانى عشر : الإفتراء على معجزات الله بواسطة قديسيه ، بأنها من الشيطان :-

1 ---- الفارق بين معجزات الله – مباشرة أو بواسطة قديسيه – وبين أعمال الشيطان ، يمكن ملاحظته من أن معجزات الله تقود إلى التوبة والثبات فى الإيمان . ++ وذلك يشمل كل من يتلامس مع معجزات الله :- + مَنْ بواسطته يعملها الله ، + ومَنْ تـُعمل له ، + ومَنْ يشاهدها . +++ فالتوبة تتحرك فى الجميع ، ما عدا الذين أسلموا أنفسهم للشيطان ، فإنهم يجدفون على عمل الله .
++++ أما أعمال الشيطان ، فتنفخ الذين تتم بهم وفيهم ، فيمتلأ ذلك الإنسان بالغرور والعظمة وقساوة القلب ، فيتحجر ضميره ويمتلئ تصلفاً ، فلا يعود يقبل مراجعة من أحد على أفكاره وتصرفاته ، ظاناً أنه أفضل الناس .

2 ---- كما أن المؤلف يتحجج ، فى الإعتراض على قيام القديسين – بقوة الله – بعمل المعجزات ، بأن القديسين ماتوا وإنتهى أمرهم .
+++ وتلك الحجة الباطلة ، تكشف جهله بالكتاب المقدس ، الذى يؤكد إستمرارية الروح بعد مفارقتها للجسد بالوفاة ، فى كامل الحيوية ( للمزيد ، إنظر الفقرة : خامساً ).
+++ وفى مثال لعازر والغنى ، يركز الرب بشدة على توضيح أن الأرواح تعيش فى كامل الوعى .
+++ كما أن ظهور موسى النبى وإيليا النبى ، مع الرب فى جبل التجلى ، كان ظهوراً فى كامل الوعى والإحساس . بل لقد كان موسى النبى يتنبأ بخروج الرب ، أى صلبه وموته وقيامته وصعوده ، وهى الأحداث التى لم تكن قد حدثت بعد ، دليلاً على أن موهبة التنبوء لم تفارق النبى بعد وفاته ، بل إستمر يتنبأ وهو فى الروح ، إذن ، فمواهب الروح القدس لا تسقط بعد الوفاة .
++++ وفوق ذلك ، فإن الرب جعل لنا ، بالفداء المجيد ، حياة أفضل :- [ أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل ] يو10: 10 .

3 ---- أما رفض إبراهيم لطلب الغنى – فى مثل لعازر والغنى – بإرسال لعازر لإخوته ، فقد كان رفضه قائماً على أنهم لن يؤمنوا حتى لو قام واحد من الأموات .
++++ فقد كان الرب ، فى هذا المثل ، يشير إلى أن علماء ورؤساء اليهود -- الدارسين جيداً للأسفار الإلهية ، ومع ذلك رفضوا الإيمان بالمسيح الذى تنطبق عليه النبوءات – لن يقبلوا الإيمان حتى بعدما يقيم لعازر من الأموات .
++++ وقد تحقق كلام الرب فعلاً عندما أقام لعازر أخو مريم ومرثا ، إذ لم يؤمن رؤساء اليهود .
++++ فقد إختار الرب إسم لعازر – فى مثل لعازر والغنى – ليشير به إلى لعازر الذى سيقيمه فعلاً ، والذى لن يؤمن رؤساء اليهود برغم قيامته من الأموات ، بل لقد تآمروا على قتله .
++++ فقد كان رفض طلب الغنى ، رفضاً للتحجج بأن عدم التوبة له مايبرره ، لأن الله يدبر الأمور بإحكام ، ولا يقصِّر فى أى أمر ، وسيستد كل فم فى المحاكمة أمامه .

4 ---- والدليل على أن الرفض فى المثل ، لم يكن رفضاً لمبدأ عمل المعجزة و إقامة الموتى من أجل الإيمان ، الدليل هو أن الرب أقام لعازر فعلاً ، وأن قيامته كانت ًسبباً فى إيمان الكثيرين فعلاً ، من البسطاء وليس من رؤساء اليهود :- [ فكثيرون من اليهود الذين جاءوا إلى مريم ونظروا ما فعل يسوع آمنوا ] يو11: 45 ، وأيضاً : [ كثيرين من اليهود كانوا بسببه يؤمنون بيسوع ] يو12: 11 ، وأما رؤساء الكهنة والفريسيين -- الذين كان واجباً عليهم الإيمان بدون الحاجة للمعجزة ، لمعرفتهم بالنبوءات -- فلم يؤمنوا ، بل تشاوروا لقتل يسوع ولعازر معاً ( يو11: 50 ، 12: 10 ) .
5 ---- كما ذكر الإنجيل معجزات إقامة موتى عديدة ، ، بإسم الرب وبواسطة تلاميذه ، ، مثل إقامة بطرس الرسول لطابيثا ( أع9: 40) ، وإقامة بولس الرسول للشاب أفتيخوس ( أع20: 12) ، وقد أدت لإيمان الكثيرين وتعزيتهم وتثبيتهم .
++++ إذن ، فليس معنى مثل لعازر ، أن الرب يرفض عمل المعجزات بإقامة الموتى ، ولا يرفض تأثيرها الإيجابى فى زيادة الإيمان ، بل كان يقصد أن العارفين بالكتاب المقدس -- ومع ذلك لا يتجاوبون معه ، ولا يستجيبون لما يقوله -- فإنهم معاندون و قلوبهم المتحجرة ، ولن يؤثر شيئ فيهم ولا حتى إقامة الموتى .
++++++ ومما يزيد من تأكيد أن الرب كان يقصد أن علماء اليهود والفريسيين -- بالذات -- هم الذين لن يؤمنوا ، هو أنه وبـَّخهم -- بنفس هذا المعنى الذى فى مثل لعازر – قائلاً :- [ لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونى ، لأنه هو كتب عنى ] يو5: 46، 47 . ++ إذن ، فعلماء الناموس ، كانوا هم المقصودين بعدم الإيمان ، وليس الناس البسطاء الغير عارفين بالأسفار الإلهية .

6 ---- كما أن رفض إرسال لعازر – فى المثل – لا يعنى رفضاً مطلقاً للعلاقة بين السمائيين والأرضيين .
+++ بدليل ظهور موسى وإيليا للتلاميذ ، وهم يتحادثان مع المسيح ، مما ثبـَّت إيمانهم .
+++ وبدليل أن الله يرسل بعضاً آخر من أهل السماء لتبشير الأرضيين ، وهم الملائكة الذين يوجد بالكتاب المقدس أمثلة كثيرة على إرسال الله لهم إلى البشر ، للمعونة أو للنجدة أو للتبشير أو لتوصيل رسالة ، كمثل تبشير كرنيليوس وإنقاذ بطرس من السجن وطمأنة بولس بالنجاة من السفينة فى العاصفة ..... إلخ . كما أن أرواح المنتقلين فى العهد الجديد تكون فى الفردوس مثل الملائكة .

ثالث عشر : الإنجيل يساوى – إلى حد بعيد – مابين الملائكة و البشر ، لأن للبشر أيضاً أرواحاً شبيهة بالملائكة :-

+++ فيسمى الرب أساقفة الكنائس ملائكة ( روء 2 و3 ) .
+++ كما يسمى يوحنا المعمدان ملاكاً : [هذا هو المكتوب عنه : ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكى ] مت11: 10 .
+++ ولذلك قال الرب عن الأطفال :- [ إن ملائكتهم فى السموات كل حين ينظرون وجه أبى الذى فى السموات ] مت18: 10 ، فالعلاقة وثيقة جداً ما بين أرواح البشر والملائكة ، لأن كليهما أرواح .
+++ ولذلك قال الرب أن الملائكة حملت روح لعازر إلى السماء (لو16: 22) ، فكلاهما أرواح .
+++++ كما أن أهل السماء أحياء ، مثلما قال الرب :- [ ليس هو إله أموات بل إله أحياء ، لأن الجميع عنده أحياء ] لو20: 38 .
+++ بل إنه -- فى القيامة -- ستقوم الأجساد فى حالة روحية أيضاً (1كو15: 42- 50) ، فيصبح الإنسان كله روحاً خالصة ، مثله مثل الملائكة تماماً (لو20: 36) .
+++ والآن ، فإن أرواح القديسين المنتصرين ، تكون مع الرب فى الفردوس (لو23: 43+ يو12: 26، 14: 3) ، فى السماء مثل الملائكة بلا فرق .
+++++ إذن ، فلا فارق فى الفردوس -- بين أرواح القديسين ، وبين الملائكة -- فإنهم فى الحياة الأفضل :- [ ليكون لهم حياة .. أفضل ] يو10: 10 .
++ ولذلك قال بولس الرسول :- [ لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ، ذاك أفضل جداً ] فى1: 23 .
+++++ ولذلك ، فمثلما كانت تظهر الملائكة للسيد المسيح ، تخدمه وتقويه ، فكذلك أيضاً ظهر موسى وإيليا للسيد المسيح ، يكلمانه ، بلا أى فارق بين الملائكة وأرواح البشر القديسين .

رابع عشر : ويعترض المؤلف - أيضاً - على المعجزات التى يصنعها الملائكة -- كالملاك ميخائيل -- فى كنيستنا الأرثوذكسية .

++++ فيبدو أنه يعترض على كل ما بالكنيسة الأرثوذكسية ، لمجرد مقاومة الأرثوذكسية ، بأى وسيلة ، ولو بالتضليل .
++++ فلو كان أميناً مع نفسه ، لدرس الكتاب المقدس ، إذ أنه مملوء بالكثير من المعجزات التى صنعها الملائكة بقوة الله -- مثلها مثل تلك التى يعملها الملاك ميخائيل بقوة الله فى كنيستنا -- مثل :-
+++ إنقاذ لوط وعائلته من حرق سادوم (تك19: 1- 16)
+++ و نجدته لإسحاق وإحضاره كبشاً عوضه (تك22 :11 - 13)
+++ ومثل وقوفه فى طريق بلعام لمنعه عن الطريق الردئ . ومثل دعوته لجدعون لتخليص الشعب . ومثل تبشيره لإمرأة منوح بشمشون ، ولما صلى منوح لله ، أرسل له الملاك مرة ثانية وأوضح له مايريده . ومثل إنقاذ الملاك لدانيال من فم أفواه الإسود (عد22:22 ، قض6: 11 ، قض13: 3- 20 ، دا6: 22).
+++ كما أن الكتاب المقدس يعلن عن أن الملاك يشفع بالصلاة عن البشر ، وأن الرب يستجيب لشفاعته التوسلية أو الصلواتية ( أى التى بالصلاة ) ( زك1 :12و13 ) .
+++ والأمر مستمر ، كما كان فى العهد القديم ، كذلك هو أيضاً فى العهد الجديد : فالملاك يبشر زكريا بيوحنا ، ولمـّا لم يصدقه ، ضربه بالخرس لحين ميلاد يوحنا . كما يبشر السيدة العذراء ، ويجيب بكل لطف عن إستفساراتها المنطقية . ويعلن ليوسف عن معجزة الحبل المقدس ، ويرشده للهرب لمصر ، ثم للرجوع . ثم جمهور الملائكة يبشر الرعاة ( لو1 :13 – 37 و 2: 13 ، مت1: 18- 2: 20 )
+ والملاك يضرب هيرودس الملك ، فيأكله الدود ويموت (أع12: 23)
+ والملاك يرشد فيلبس بالذهاب لتبشير وزير كنداكة (أع8: 26)
+ والملاك يفتح أبواب السجن وينقذ الرسل ، ثم ينقذ بطرس من السجن (أع5: 19 ، أع12: 7)
+ والملاك يبشر بولس الرسول بنجاته وكل ركاب السفينة (أع27: 23)............ إلخ
++++ وهكذا ، فمعجزات الملائكة بقوة الله لم تنقطع أبداً ، فلماذا يريد المؤلف أن يقطعها !! هل لمجرد أنها تحدث فى الكنيسة الأرثوذكسية !!!!!!

خامس عشر : وبالطبع توجد آيات شيطانية :-

1 ---- فإنه مكتوب :- [ سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ، ويعطون آيات عظيمة وعجائب ] مت24: 24 ، وأيضاً : [بعمل الشيطان ، بكل قوة ، وبآيات وعجائب كاذبة ، وبكل خديعة الإثم فى الهالكين ، لأنهم لم يقبلوا محبة الحق ، حتى يخلصوا ... لكى يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق ، بل سُرُّوا بالإثم ]2تس2: 9- 12 ، وأيضاً :- [ وأُعطىَ فماً يتكلم بعظائم .. يصنع حرباً مع القديسين ويغلبهم .. يصنع آيات عظيمة ، حتى أنه يجعل ناراً تنزل من السماء على الأرض قدام الناس ] روء13: 5- 13 .

2 ---- ولكن هذه الآيات الشيطانيةلا ينخدع بها – كما يقول الإنجيل – إلاَّ الذين : [لم يقبلوا محبة الحق] . ++ وأما الذين يحبون الحق ، الصادقين ، ذوى الضمير المستقيم المدقق ، فإن ضمائرهم الحسَّاسة تشعر بما فى تلك الآيات من التلاعب والمظهرية والبهرجة ، وهى الأشياء التى لا يفعلها أبناء الحق والإستقامة ، أبناء الله الحقيقيون ، بل يفعلها فقط الضالون المضلـُّون .

3 ---- فبالمقارنة بين أساليب أبناء الله المستقيمى الضمائر المتواضعين المنكرين لذواتهم ، وبين أبناء إبليس المملوئين بالمخادعة والحيلة والتلاعب والمنظرة والإستعراضية والمظهر المصطنع ( إن كان بالتألق أو بالدروشة ) الذى يخفى تحته الضمير الواسع المطاط .... فبهذه المقارنة ، ينكشف خداع الشيطان وخداع أتباعه .++ فالفارق الأساسى ، هو : الضمير ، إن كان مستقيماً تماماً ، أم متلاعباً مطاطياً .

4 ---- ومن أوضح الأمثلة على ذلك ، ما يفعله البعض ، من إستعراضات مسرحية ، مصحوبة بالمؤثرات الصوتية والضوئية ( وهم أنفسهم يسمونها : Show !!! ) ، ثم يدعون بأنهم يخرجون الشياطين !!!! ، إذ يقوم صاحب الإستعراض بلمس بعض الأشخاص -- خصوصاً من الفتيات والسيدات -- فتسقط الضحية بطريقة مسرحية ، وتروح فى غيبوبة ، ثم يقوم ذلك المدَّعى ببعض الإستعراضات وهو ممسك بالميكرفون ، فتستفيق الضحية ، فيمتلئ المسرح بالتصفيق ، فيتحرك ذلك المدعى بطريقة إستعراضية ويحيى الجماهير المعجبة ، بنفس النظام الذى يحدث فى إستعراضات السحرة ، أو فى المسرح أوالسيرك !!!!!!

5 ---- والآيات الشيطانية تسلب العقول ، إذ لها تأثير نفسانى شديد ، مثلها مثل المسرحيات والتمثيليات والخطب الحماسية .
+++ وهو ما يفعله السحرة ، مثل سيمون الساحر الذى كان يسلب العقول : [9 وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ سَاحِرٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يُمَارِسُ السِّحْرَ فَيُذْهِلُ أَهْلَ السَّامِرَةِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ رَجُلٌ عَظِيمٌ. 10فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْجَمِيعُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، قَائِلِينَ: «هَذَا هُوَ قُدْرَةُ اللهِ الْعُظْمَى!» 11وَإِنَّمَا أَصْغَوْا إِلَيْهِ لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ انْخَدَعُوا مُدَّةً طَوِيلَةً بِحِيَلِهِ السِّحْرِيَّةِ! ] أع 8: 9 – 11 .
+++ فالتأثير النفسانى هو عماد العمل الشيطانى ، وهو القائم على الخداعات والحيل ، والنفخ والشحن النفسى ، لملأ النفس إنفعالاً ، فتفقد منطقية التفكير ، وتنطلى عليها الحيل والأكاذيب. ++ الإغراء بالإشباع النفسانى والجسدانى ، هما عماد الإغراء الشيطانى :- [ أعطيك هذه كلها ، إن خررت وسجدت لى ]
++++ ولكن هذا التأثير النفسانى ، هو خداع نفسى وإيهام ، لذلك فإنه يتلاشى بمجرد زوال المؤثر ، مثله مثل الفقاعات الجوفاء .

6 ---- وأذكر أن أحدهم تكلم معى بإنبهار عن واعظ مشهور فى أمريكا ، وأنه عندما كان يذهب إلى المنطقة التى بها بيوت البغاء( وهى مرخصة هناك !!) كانت البلد كلها تتجمع لمشاهدة العرض (The Show) الذى يقدمه ، حتى أن بيوت البغاء تغلق . + فقلت له : إذن ، لم تعد تلك البيوت الفاسدة توجد فى أمريكا !! . + فقال : لا ، إنها تفتح بعد إنتهاء فترة العرض !!!!!!
+++ كما شاهدت بنفسى ، برنامجاً تلفزيونياً -- فى الثمانينات من القرن الماضى -- عن الساحر الأمريكى دافيد ، وكان قد قال أنه سيقوم بنقل تمثال الحرية من مكانه . ++ وقد تم الإستعداد لهذا العرض ، إذ أنشأوا مدرجات للجلوس حول التمثال ، وكأنه إستاد . ++ وقد إختفى التمثال فعلاً . ++ وللتأكيد على ذلك ، جعل طائرة هليكوبتر تسير فى الجو فى نفس المنطقة التى كان بها التمثال . ++ وكان ذلك وسط جمهور غفير . ++ وقد سأل المذيع الأجنبى الجالسين عن رأيهم فيما شاهدوه ، وكان من بينهم أحد القسوس البروتستانت ذوى الياقات ، فلما سأله عن رأيه ، أجابه بإنبهار وإعجاب شديدين . ++ فتأسفت جداً ، على أنهم ينخدعون ببساطة هكذا ، ولا يعرفون الفارق بين عمل الشيطان وبين المعجزات الحقيقية التى لله .

7 ---- فأما عمل الله ، فإنه يعمل على تنوير العيون الروحية ، ويعمل على إيقاظ العقل والتفكير المنطقى ، لكى يمتلئ الإنسان إستنارة وفهم روحى .
+++ والتأثير النفسى -- فى عمل الله -- لا يتعدى حدود سد الحاجة الطبيعية الضرورية -- مثله مثل سد الحاجات الجسدية الضرورية – ولا يكون بالإغراق فيها ، ولا يكون بالإغراء والجذب النفسانى والجسدانى .
++++ فمعجزات الله لا تلجأ للخداع والشحن النفسى ، بل يكون لها تأثير روحانى عميق ، يؤدى لتوبة حقيقية وتواضع وإنسحاق قلبى .
++++ والكثيرون جداً ، جاءوا إلى المسيح عن طريق معجزاته بواسطة قديسيه وشهدائه ، ويتم كل ذلك فى هدوء بدون بهرجة إعلامية .

8 ---- وإن أعظم الخطايا ، هى التجديف على معجزات الله ، والتجنى عليها بأنها معجزات شياطين ، مثلما قال الرب لرؤساء اليهود المجدفين على معجزاته :- [ كل خطية وتجديف يُغفر للناس ، وأما التجديف على الروح القدس فلن يُغفر ... كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار ... بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان ] مت12: 32– 37 .
+++ فإنها حالة من الضلال الإختيارى . + حالة من التصميم على رفض الحق ، حـُباً فى الكذب . + حالة من التمسك الشديد بالكذب والخداع والغش ، إلى درجة عبادته .
++++ وعن أمثال أولئك ، مكتوب أيضاً :- [ ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً ، الجاعلين الظلام نوراً ، والنور ظلاماً ، الجاعلين المـُر حلواً والحلو مراً ] أش5: 20 .